وبرده ويبوسته ورطوبته وخلائه وامتلائه فان وقع خطاء فضرره عند امتلاء البدن وحرارته ورطوبته أسهل من خلائه وبرودته ويبوسته أقول لافضل الجماع شروط الأول ان يكون بعد انهضام الطعام لأنه قبل الانهضام يورث استرخاء العصب ووجع المفاصل وسدد الأحشاء والقولنج والاستسقاء والربو والرعشة ذكره صاحب المختار والثاني ان لا يغلب على البدن الحرارة لان الجماع إذا وقع والبدن حار أورث الجفاف والقحل والخفقان والذبول والثالث ان لا يغلب البرودة لان الجماع إذا وقع والبدن بارد احدث سقوط القوة وأنهاك الحرارة الغريزية والرابع ان لا يغلب عليه الرطوبة لما ذكرنا في البرودة والخامس ان لا يغلب عليه اليبوسة لما ذكرنا في الحرارة والسادس ان لا يكون على الخواء لأنه يسقط القوة ويورث الغشى ويخاف منه الدق والسابع ان لا يكون على الامتلاء لأنه يورث الأمراض التي ذكرها صاحب المختار والخطاء في الخلاء أعظم منه في الامتلاء وفي البرد أعظم منه في الحرارة وفي اليبوسة أعظم منه في الرطوبة لان أنهاك الحرارة الغريزية واسقاط القوة أضر الأشياء المذكورة قال المؤلف انما ينبغي ان يجامع إذا قويت الشهوة وحصل الانتشار التام الذي ليس عن تكلف ولا فكر في مستحسن ولا ننظر اليه وانما اهاجتها كثرة المنى وشدة الشبق وان يحصل عقيبه الخفة والنشاط والنوم أقول المنى وإن كان فضلة فليس فضلة ردية جبلت الطبيعة على تنقية البدن منها كالبول والبراز والمخاط والبزاق لأنه جوهر شريف يحصله الطبيعة قصد الحفظ النسل نعم إذا زاد على القدر الواجب ضربا لبدن فتشتاق الطبيعة إلى دفعه ولذلك تتخيل الصورة الموجبة للاحتلام فوقت غلبة هو وقت الجماع وعلامته ان يحصل الميل التام اليه ويعرض النعوظ بلا تكلف وفكر ونظر في صورة حسنة ويحصل بعد الجماع الخفة والنوم لخلاص الطبيعة عن ثقل المنى
[ الجماع المعتدل ]
قال المؤلف والجماع المعتدل ينعش الحرارة الغريزية ويهئ البدن للاعتذاء ويفرح ويحطم الغضب ويزيل الفكر الردى والوسواس السوداوى وتنفع أكثر الأمراض السوداوية والبلغمية وربما وقع تارك الجماع في امراض مثل الدوار وظلمة البصر وثقل البدن وورم الخصية والحالب فإذا عاد اليه برى بسرعة أقول الجماع المعتدل ما لا يكون قليلا بالنسبة إلى مزاج المجامع ولا كثيرا بالنسبة اليه وهو يفيد الفوائد التي ذكرها لدفعه الفضلة ومنعه الأبخرة المتصعدة منه ولذلك يقع تارك الجماع في الأمراض التي ذكرها وانما لم يقل وجميع الأمراض السوداوية وبلغمية لان منها ما يضره الجماع كالم المفاصل والرعشة ونحوهما
[ الافراط في الجماع ]
قال المؤلف فالافراط في الجماع يسقط القوة ويضر العصب