تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
في أثناء الطعام اردء من الشرب عقيبه لان فيه مع ذلك فساد الآخر لأنه يمنع استقرار اجزاء الغذاء وتراكم بعضها على بعض واجتماعها في أسفل المعدة فان الهضم في أسفلها أكمل وسمعت من بعض الأصدقاء ان شربه في أثناء الطعام يمنع تولد الحصاة في الكلية ومن الناس من ينتفع بشرب الماء في أثناء الطعام وهو من يكون حار المعدة جدا لان حرارة معدته تعتدل به وشهوته تصدق فتجود هضمه ومن يضعف شهوته للغذاء بسبب حرارة معدته تقوى شهوته عند شرب الماء لاعتدال معدته ح وشرب الماء وغيره من المشروبات على الريق وعقيب الحركة أو خصوصا عقيب الجماع وعقيب المسهل القوى والخروج من الحمام وعقيب تناول الفواكه وخصوصا البطيخ ردى لأنه يطفى الحرارة الغريزية وينهك البدن ويجتمع عند تناول الفواكه وخصوصا البطيخ رطوبات فضلية يزيدها المشروب مائية ورطوبة والعطش على قسمين الأول الصادق وهو الذي يحتاج الغذاء فيه إلى الماء لترقيقه وبدرقته والثاني الكاذب وهو الذي يكون عن بلغم لزج أو مالح وعلامته ان لا يسكن بشرب الماء فان صبر عنه نضجت المادة وذابت وسكن العطش وهذا العطش كثيرا ما يسكن بالأشياء الحارة كالعسل لدفعها ذلك البلغم

[ خير الشراب ]

قال المؤلف وخير الشراب ما طاب طعمه وعطرت رائحته وصفا لونه واعتدل قوامه أقول انما كان كذلك لأنه بطيب طعمه يطيب النكهه ويعطر رائحته يفرح القلب ويقوى الدماغ ولصفاء لونه ينشط النفس ويسرد لاعتدال قوامه لا يثقل على المعدة وبجميع هذه الصفات تقبل الطبيعة عليه وتعمل فيه عملا محمودا فيكون اغذى للجسد وابطاء للسكر وأقل خمارا قال المؤلف والعلامة الجيدة للشراب الجيد الخالي عن انعش انه إذا ترك المقدار القليل منه مدة طويلة لم يفسد وبقدر طول المدة يعرف جودته أقول انما كان كذلك لان الشراب الذي يكمل نضجه ويشتد التحام اجزائه ويخلو عن الأبخرة المفسدة لا يفسد بطول المكث وانما قيد الحكم بكون المتروك مدة طويلة من الشراب القليل لان الكثير يمكن ان لا يتأثر بسبب الكثرة فلا يلزم انيكون عدم الفساد للجودة قال المؤلف والرقيق الطف واسرع اسكارا وتحللا والغليظ ابطا اسكارا وتحللا وأدوم خمارا لكنه يسمن وخصوصا الحلو وليكن شاربه من تشديده على عذر أقول انما كان الشراب الرقيق الطف انه لرقته اسرع انهضاما والغذاء الحاصل منه لطيف الجوهر وانما كان اسرع اسكارا وتحللا لأنه لرقته اقبل للبخارية والانحلال والغليظ يكون حكمه بخلافه والغليظ يسمن البدن لأنه يحصل دما ثخينا كثيرا يتولد منه لحم كثير والحلو من الغليظ أشد تسمينا من غيره لأنه ملذوذ طبعا فتقبل الطبيعة عليه اقبالا تاما وتعمل فيه الكبد عملا كاملا ولا بد من الخدر من تسديده