وتهزله فليدفع مضرة الحلو بالحامض والحامض بالحلو والتفه بالمالح أو الحريف وهما به أقول لمية هذه الأحكام تعرف من معرفة فاعل الطعوم وقابلها وسيجئ الكلام فيها في أول الفن الثاني قوله وهما به اى يدفع مضرة المالح والحريف بالتفه قال المؤلف وليترك الغذاء وفي النفس منه بقية شهوة أقول الوجه فيه ان بقية الشهوة تبطل بعد ساعة ولا يثقل المأكول على الطبيعة قال المؤلف وملازمة الحمية تنهك البدن وتهزله بل هي في الصحة كالتخليط في المرض أقول اما الانهاك والاهزال فظاهران الحمية تورثهما لأنها منع من الغذاء وتقليل له واما ان الحمية في الصحة كالتخليط في المرض فالمراد به ان كل واحد منهما ضار للبدن مهيج للاخلاط اما الحمية في الصحة فلانها تودى إلى انصباب المواد إلى المعدة وصيرورتها كالصديد كما ذكرنا واما التخليط في المرض فلان البدن ليس بالنقى وكل أغذية ردية شرا والمراد بالتخليط ترك الحمية
[ مراعاة العادة في دفعات الاكل ]
قال المؤلف ومراعاة العادة في الوجبات وغيرها واجبة أقول مراعاة العادة سواء كانت في الوجبات وهي دفعات الاكل أو في غيرها كأنواع الأغذية والجمع بين نوعين منها أو أنواع واجبة لان الانسان إذا اعتاد شيئا تالفه طبيعة وعند مصادفتها مالوفها تقبل عليه وتفعل فعلا قويا حسنا ولهذا قال البقراط العادة طبيعة ثانية قال المؤلف ومن اعتاد يستمرى الأغذية الروية فلا يعسر بها فيتولد على طول الأيام أمراضا فليترك بالتدريج أقول الوجه فيه ان الأغذية تبقى منها في البدن آثار ردية لا يحس بها في أول الأمر وإذا مضت عليه المدة ظهر ضررها وانما وجب التدريج في الترك لان الانتقال من الضد إلى الضد دفعة مذموم
[ مراعاة المزاج في الغذاء ]
قال المؤلف والصفراوي غذاءه مبرد مرطب والدموي مبرد قامع والبلغمى مسخن ملطف والسوداوى مسخن مرطب أقول الوجه في هذه الأحكام يعلم مما قدمناه في قاعدة حفظ الصحة قال المؤلف وقد نهى المجربون عن الجميع بين الأغذية يعسر علينا اثبات كثير من ذلك بالقياس قالوا لا يجمع بين سمك ولبن فيولدان أمراضا مزمنة كالجذام والفالج ولا لبن مع حامض حتى نهوا عن الجمع بين المضيرة والاجاصية ولا السويق على الأرز باللبن ولا العنب على الروس ولا الرمان على الهريسة ولا انحل والأرز أقول هذه ما ذكره أهل التجربة من أطباء لهذا وغيرهم ويعسر علينا اثباته بالدليل وقد أورد عليه بعض المتأخرين بان الغذائين اما انيكونا متشابهين أو يكونا ضدين فإن كان الأول كان الاخذ منهما بمنزلة المستكثر من أحدهما ولا خلاف انه ليس ممنوع