درجات الحلاوة فيخيل شارب ذلك الماء انه حلو والسابع ان لا يحتمل الحمز منه الا قليلا اى الماء الذي يكسر القليل منه صرافتها أفضل من الماء الذي يكسر الكثير منه صرافتها لان الأول للطافته يمتزج بالخمر امتزاجا أقوى لان الغليظ لا يمتزج مثل ذلك الامتزاج والثامن انيكون غمرا اى كثيرا لان الكثير لا يتأثر من المفسد كتأثير القليل لأنه يحيل المخالط إلى طبيعته والتاسع انيكون شديد الجريان لان قوة الحركة تزيده لطافة وماء النيل قد جمع أكثر هذه المحامد فإنه بعيد المنبع لأنه من جبل ابيض يقال له جبل القمر وراء خط الاستواء ينبع منه عشرة انهر ينصب كل خمس منها إلى بحر عظيم ثمة ويخرج من كل بحر أربعة انهار والثمانية يجتمع في بحر عظيم في الإقليم الأول يخرج منه نهر واحد وهو النيل وينصب اليه نهر آخر من عين مركزها على خط الاستواء وزيادة ماء النيل في بعض أيام السنة من أمطار كثيرة ببلاد الحبشة فإنها كثيرة الأمطار والنيل كما أنه بعيد المنبع غمر طيب المسلك لأنه تجرى على ارض حجرة لا يخالطها جوهر غريب وهو آخذ من الجنوب إلى الشمال وماء العين لا يخ عن الغلظ لأنه لا يصله الملطف من الشمس والرياح واردء منه ماء القنى لان بنوع ماء العين دليل قوته وغرازته حتى خرق الأرض بنفسه وماء البير اردئ من ماء القنى لان ماء القنى يجرى وإن كان جريانه بالصناعة وماء النزد هو ما يتجلب من الماء ويقف على منافذها ويعفن ويكثر فيه الحشرات اردء من ماء البير لان ماء البير يستنجد بنوعه بالنزح فيدوم حركته ولا يلبث لبث ماء النز
[ وقت شرب الماء ]
قال المؤلف وانما ينبغي ان يستعمل الماء بعد شروع الغذاء في الهضم واما عقيبه فيفجج وفي خلله اردء على أن من الناس من ينتفع بذلك وهو حار المعدة ومن الناس من يكون شهوته للغذاء ضعيفة فإذا شرب الماء قويت شهوته وذلك لتعديل حرارة المعدة واما الشرب على الريق وعقيب الحركة وخصوصا الجماع وعقيب المسهل القوى والحمام وعلى الفاكهة وخصوصا البطيخ فردى جدا ماء كان المشروب أو شرابا فإن لم يكن بدا فقليل من كوز ضيق الرأس امتصاصا وكثيرا ما يكون عطش عن بلغم لزج أو مالح وكلما روعى بالشرب ازداد عطشا فان صبر عليه انضجت الطبيعة المادة المعطشته فاذابتها فيسكن من ذاته ولهذا كثير ما يسكن بالأشياء الحارة كالعسل أقول لا ينبغي ان يشرب الماء الا بعد شروع الغذاء في الهضم لأنه وقت الاحتياج لما مر ان فائدة شربه ترقيق الغذاء ليستعد للهضم ويجرى في المسالك الضيقة واما شربه عقيب تناول الغذاء قبل ظهور اثار الانهضام فيه وقوة عمل المعدة عليه فردى لأنه ببرده يمنع حرارة المعدة الفتية على الهضم وشربه