وإن كان الثاني فأحدهما يعدل الآخر والجواب عنه بمنع الحصر فإنه لا ينحصر الغذاءان في المتشابهين والضدين ويجوز ان يكون في الجمع بينهما خاصية لا توجد في الاستكثار من أحدهما على تقدير التشابه فان المتشابهين يجوز اختلافهم في بعض الأحكام وبانا لانم ان الضدين يدفع أحدهما مضرة الآخر لجواز ان يكون لكل منهما مضرة لا يندفع بالآخر كمن اثر فيه النار فعدل إلى الثلج فإنه يتأدى بكلا الامرين والمضرة الدوغية
[ تدبير المشروب ]
قال المؤلف تدبير المشروب قالوا لا يجمع بين الماء البير والنهر ما لم ينحدر أحدهما وأفضل المياه مياه الأنهار وخصوصا الجارية على تربة نقية فيتخلص الماء من الشوائب الردية أو على حجارة فيكون ابعد عن قبول العفونة وخصوصا الجارية إلى الشمال والمشرق وخصوصا المنحدرة إلى أسفل وخصوصا إذا بعد المنبع فإن كان مع هذا خفيف الوزن يخيل شاربه انه حلو ولا يحتمل الشراب منه الا قليلا فذلك هو البالغ وخصوصا إذا كان غمزا شديد الجرية وماء النيل قد جمع فيه أكثر هذه المحامد وماء العين لا يخلو عن غلظ واردء منه ماء القنى واردء منه ماء البير وماء النهر اردء أقول قال المجربون من الأطباء لا يجمع بين ماء البير وماء النهر ما لم ينحدر أحدهما كما انهوا عن الجمع بين أغذية ذكرناها ويعتبر اثبات هذا الحكم أيضا بالدليل
[ أفضل المياه ]
وأفضل المياه ماء النهر لان ينبوعه من مسام الأرض ولجريانه يزول عنه ما في غيره من الأوصاف الردية كالغلظ ولكن لا يكمل فضيلته الا بعد شروط أحدها ان يجرى على التراب النقى من اقذاء المدن والسنجات والمعادن فيكون نقيا من الشوائب الردية أو يجرى على الحجارة وح يكون ابعد عن العفونة لان التراب يعرض له إذا اختلط بالماء ان يستعد للعفن والثاني ان يجرى من الجنوب إلى الشمال أو من المغرب إلى المشرق لهبوب الرياح الشمالية أو المشرقية عليه من مقابلته فإنهما تصلحان جوهر الماء والثالث ان ينحدر إلى أسفل لأنه اسرع في الحركة وانه يزيد في لطافة جوهر الماء والرابع انيكون بعيد المنبع لان حركته تكون كثيرة لطول المسافة فتزيد في لطافته والخامس ان يكون خفيف الوزن لأنه يكون خاليا عن الاجزاء الأرضية وطريق وزنه الكيل فان الماء المساوى للماء الآخر في الكيل الأقل في الوزن أخف وقيل يبل قطنتان متساويتان في الماء وتجففان تجفت بالغا في الماء الذي قطنه أخف أخف والسادس ان يخيل شاربه انه حلو وذلك لأن الماء إذا كان رقيقا لطيفا يرقق ويلطف رطوبة الفم وينفذها في جوهر اللسان وطعم هذه الرطوبة مائل إلى العذوبة فتدرك الذائقة منه العذوبة وهي أول