تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
بالشراب الماء وقد يمزج بماء لسان الثور ليزداد تفريحه وهو بذلك يسر سرورا عظيما وقد يمزج بماء الورد فيقوى المعدة والقلب أكثر وقد يمزج بامراق الفراريج واللحم بمن غشئ عليه أو ضعف وخيف ان لا يطول المدة إلى حيث يصل المرقة مفردة أقول كلام المؤلف في احكام الشراب لا يحتاج إلى مزيد توضيح فالأولى نقتصر على القدر المحتاج اليه من شرخه لالتزامها تحليل ألفاظ الكتاب مع أن الشرع اسقط عنا مؤنة هذا البحث فنقول قوله عند انحدار الغذاء من المعدة اى عند تمام الهضم المعدى وهو الوقت الذي يتوجه الغذاء نحو الكبد كذا قيل وفيه نظر لأنه يوجب ان يتوجه الشراب مع الغذاء قبل انهضامه بل الواجب تقديمه عليه بقليل من الزمان لينهضم الشراب في المعدة ويجرى مع الغذاء قوله ونفعه يتعلق بالقوى الطبيعية والحيوانية أكثر انما كان كذلك لان القوة النفسانية مسكنها الدماغ وهو يتضرر بابخرة الشراب لوفورها وجرم الدماغ لين ضعيف يعسر تحللها منه والمعدة وإن كان يجتمع فيها الرطوبات الا انها صلبة حساسة لها منافذ طبيعية إذا أدركت الضرر دفعة من تلك المنافذ اما من الأمعاء فبها الاسهال واما من المرى فبالقى والكبد جرمها صلب والشراب ينفذ فيها في عروق دقاق صلبة والقلب وباقي الأعضاء انما ينفذ الشراب إليها بعد مروره بالكبد وانهضامه وانكسار قوته فعلم أن شدة ضرر الشراب بالدماغ وهو السبب في تبليده الذهن وايراثه الرعشة والتشنج والسكتة وله ضرر مخصوص بالقلب وهو انه من الأدوية القلبية فيجذبه القلب جذبا بالغا فكثيرا ما يرد منه على القلب ما لا يحتمل على دفعه فيورث ذلك الموت فجاءة قوله والمسطار وهو الشراب الذي لم يمض عليه ستة اشهر وانما يخاف منه الذوسنطاريا وهو قيام الدم لأنه نفاخ مسهل إذ لم يتحلل منه بعد الأبخرة الفضلية فيتوجه الطبيعة على دفعها فيحدث منه اسهال الدم لأنه يرققه والشراب الذي مضت عليه ستة اشهر ولكن لم يأت عليه الزيادة على الستة يسمى الشراب المتوسط فان مضى عليه أربع سنين يسمى القديم وما بين المتوسط والقديم يسمى العتيق قوله والفصل والبلد البارد ان انما كان كذلك لان الشراب يسخن البدن ويرقق الدم فتقوى الطبيعية على مقاومة البرد الخارجي والدم في البرد يكون كالمتكاثف ويزيل الشراب عنه ذلك وانما كان ترك التنقل أولى لان النقل غليظ بالنسبة إلى الشراب فينفذه الشراب غير منهضم فيتولد منه السدة والفواكه التي ذكرها سيجئ احكامها وذكر
الموجز في الطب — صفحة 123 | ابن النفيس