ما يجب دفعه كذلك الحرارة تفعل في المنى أولا قشرا ثم تبسطه بسطا مناسبا لمقدار أطراف الانسان حتى تعمل فيه الصورة بعد ان تجعله قابلا للتصوير وإذا كان كذلك كانت تلك الحرارة محللة من ذلك الجوهر شيئا فشيا لأنه جوهر رطب قابل للتحليل والتحلل كما أنه ضروري من تلك الحرارة واقع من جهة أخرى وهي انتشاف الهواء لمحيط بذلك الجوهر لأنه حار بالنسبة اليه من أشعة الكواكب المسخنة له على أن الحركات البدنية والنفسانية معاونتان للتحلل فعلم أن البدن في التحلل دائما وإذا دام المؤثر الواحد في المتأثر الواحد اشتد تأثيره في كل وقت لأنه يكون تأثيره في مادة اقبل للأثر لتاثيره السابق الموجب لتقلله وإذا كان كذلك كثر تحلل ذلك الجوهر الرطب وكلما فنى منه جزء فنيت الحرارة القائمة به لفناء مركبها لتضعف الهضم لان قوته انما يكون لغلبة الحرارة الغريزية لأنها آلة كل قوة وإذا ضعف الهضم قلت التغذية التي لولاها لم يبق البدن زمانا يتكون فيه فضلا عن استكمال تكونه وإذ لا بد من ضعف القوة وقلة التغذية فلا بد من زوال الشباب ولا بد أيضا من نزول الموت لان التحلل دائم فلا بد من فناء ذلك الجوهر لأنه متناه فيلزم انتفاء الحرارة وهو الموت الطبيعي فان قلت انما يلزم الفناء لو لم يزد البدل لأنه إذا جاز ان يكون البدل أكثر من التحلل كما في زمان النمو فلم لا يجوز ان يكون البدل غير ناقص من المتحلل فلا ينقص ذلك الجوهر ابدا وح يكتسب الوارد مثل تلك الحرارة لاعداد ذلك الجوهر إياه لفيض مثل تلك الحرارة فيه فلا يلزم الموت الطبيعي قلت أجاب الشيخ عنه بان ذلك غير ممكن لان جميع القوى الجسمانية افعالها متناهية لما بين في العلم الطبيعي وهو من معضلات مسائل الحكمة ولا بد في تحقيقها من مقدمات فامضة لا يليق ذكرها بكتب الطب فالأولى ان يسلك في هذا المطلوب طريقة أخرى ووجدتها في كلام بعض المحققين من المتأخرين وهي ان يقال الوارد وان أمكن ان يكون مثل المتحلل بحسب الكم بل فاضلا عليه لا يمكن ان يكون مثله بحسب الكيف وبيان ذلك ان الرطوبة الأصلية انما تخمرت وتضجت في أوعية الغذاء أولا ثم في أوعية المنى ثانيا ثم في الرحم ثالثا والبدل لم يتخمر ولم ينضج الا في الأولى فلم يكمل في امتزاجه كمال المتحلل بل صار قوته انقص منه وكان كمن انفق زيت سراج وأورد بدله ماء فما دامت الكيفية الأولى الأصلية غالبة في الممتزج على الثانية المكتسبة كانت الحرارة الغريزية مشتعلة فتورد بدلا
الموجز في الطب — صفحة 111
مساهمون: ابن النفيس
ص١١١