وقراقر وزبد فلدلالة الأصوات على الرياح وكذا الزبد يدل على الرياح قال المؤلف والرائحة المنكرة واللون المنكرة تدلان على الموت تم الجزء النظري من الطب أقول هذا ظاهر لان الرائحة المنكرة واللون المنكر يدلان على وفور أخلاط ردية في البدن والظ عجز الطبيعة عن مقاومتها لالقائها إياها إلى أن بلغت إلى هذا الحد من الرائحة واللون
[ الجملة الثانية في قواعد الجزء العملي من الطب بقول كلى ويشتمل على علم حفظ الصحة وعلم العلاج ]
قال المؤلف الجملة الثانية في قواعد الجزء العملي من الطب بقول كلى والجزء العملي ينقسم إلى اعلم حفظ الصحة وإلى اعلم العلاج ولنبتدى بحفظ الصحة أقول انما انحصر الجزء العلى في القسمين لأنه لا غرض من الطب الا حفظ الصحة الموجودة واسترداد الصحة المفقودة والأول هو القسم الأول والثاني هو القسم الثاني واسهلهما الأول وهو ظاهر وانما وقع الابتداء به لأنه اكثرى الوجود لان الناس مجبوبون عليها والمرض طار
[ علم حفظ الصحة ]
قال المؤلف والطبيب لا يلزم ابقاء الشباب والقوة ولا ان يبلغ كل شخص الاجل الأطول فضلا عن أن يمنع الموت وذلك لان البدن لا يمكن تكونه الا من رطوبة مقارنة لحرارة تنضجها وتغذوها وتدفع فضلاتها فهي لا محالة تحللها وإذا دام المؤثر الواحد في المتأثر الواحد اشتد تأثيره في كل وقت وإذا كثر التحلل قضيت الحرارة الغريزية لفناء مادتها وضعف الهضم وقل ايراد البدل الذي لولاه لم يبق البدن مدة تكونه فضلا عن استكماله ولا يزال كذلك حتى تبقى الرطوبة وتنطفى الحرارة وذلك هو الموت الطبيعي المقدر اجله لكل شخص بحسب مزاجه وقوته فغاية الطبيب ان يبلغ كل شخص بحسب مزاجه منتهى الاجل ان لم يتفق له مفسد خارجي وان يحفظ صحة كل سن على بايليق به وذلك بحماية الرطوبة عن العفونة البتة وبحراستها عن التحلل الزائد على المجرى الطبيعي وملاك الامر في ذلك هو تعديل الأسباب الستة الضرورية أقول لما أراد الشروع في القسم الأول أراد ان يبين غايته وهي حفظ الصحة بقدر الامكان وتحقيقه يقتضى تمهيد مقدمته وهي ان الموت لا بد من نزوله والشباب لا بد من زواله والقوة لا بد من ضعفها والدليل عليه ان البدن انما انيكون من جوهر رطب سيال اعني المنيين وهذا الجوهر يقارنه حرارة غريزية قاهرة له بمعنى انها قادرة على انضاجه وضم غذاء اليه ودفع فضلاته إذ لو كانت مقهورة له لاحتقنت به ولو لم يكن من شان تلك الحرارة ذلك اما قبل ذلك الجوهر الرطب الصورة والتخطيط وشبه جالينوس تلك الحرارة بحرارة التنور بالنسبة إلى الرغيف فإنها تفعل أو لا شيئا في الرغيف كالقشرة ثم تشويه وتنضجه وتدفع بالتنجير