تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
من الغذاء على الخبز النقى من الشوائب الردية كالشيلم واللحم الحولى من الضان والعجول والاجدية والدجاج والقبج والطيهوج والحلو الملائم ومن الفواكه التين والعنب والرطب في البلاد المعتاد فيها اكلها أقول ذكر احكام الخبز واللحم والحلو والفاكهة وهي التي تواظب على اكلها في أكثر البلاد واما الخبز فالمراد به خبز الحنطة لأنها أشبه الحبوب مشاكلة لطبيعة الانسان وأوفقها لهم واحمدها غذاء لان حرارتها مشابهة لحرارة الانسان ولكثرة استعمالها صار بينها وبين طبيعة الانسان ملائمة عظيمة وأجودها ما يكون صلبة ممتلية مائلة إلى الصفرة نابتة في ارض نقية عن الأوساخ نقية عن الشوائب الردية التي تغير طبعها كالشيلم وهو نوعان أحدهما حب كالحنطة مستطيل احمر يسمى الزوان وهو الذي يقاله جودار وليس بروى وإن كان الممدوح من الحنطة ما كان خاليا عنه فإنه يسود الخبز والثاني حب مستدير مسكر روى فيه عفوصة وهو الذي يقال بالتركى يلمور ولا بد من نقاء الجزء منه واما اللحم فهو أقرب إلى طبيعة الانسان لحيوانية فلا يؤثر في البدن خروجا عن الاعتدال ويميل الطبيعة اليه واقبالها على هضمه تنتفع منه أكثر من انتفاعها بغيره ولذلك كان اللحم أقل بخورا والحيوان الذي يغتذى به أشد صولة وقهرا لما يغالبه ويضاده ولحم الحيوان الراعي أجود وأخف من المطوف وتمام الكلام في اللحوم يأتي واما الحلو فهو طعام محبوب لوجوه الأول ان الغالب على المزاج الانساني الحرارة والرطوبة والغالب على هذا الطعام من الكيفيات الحرارة والرطوبة والثاني ان الانسان عند صومه إذا كان نقى البدن لا يشتاق إلى غير الحلو والثالث انا إذا أعطينا انسانا أطعمة مختلفة ثم شيئا حلوا ثم امرناه بالقى رأينا آخر ما يخرج بالقى الشئ الحلو مع أنه آخر ما استعمل وليس هذا الا لشدة لجهة الطبيعة له وجذبها إياه إلى نفسها ثم هو مع كونه كذلك قد لا يلائم بعض الانسان ولذلك قيده المولف بالملائم فالحلو السكرى وإن كان ملائما لأكثر الناس فقد لا يلائم بعضهم فيجب على كل من لا يلائمه شئ بتركه واما الفواكه فقد ذكر منها التين والعنب والرطب وسيجئ ذكرها مفصلة في الكتاب وقيدا كلها بان يكون معتادا لما سيجئ من أن ما لم يعتده الانسان إذا ورد عليه قلما يوافقه

[ عدم الالتفات إلى الأدوية الا لتعديل مزاج أو مأكول ]

قال المؤلف واما الأغذية الدوائية كلها فلا يلتفت إليها الا لتعديل مزاج أو مأكول أقول الأغذية الدوائية قد عرفت تفسيرها من حق حافظ الصحة ان لا يلتفت إليها لأنها أكثر مخالفة للبدن مما ليس كذلك بدليل انها تغير البدن فيكون استحالتها اليه أعسر وتعب الطبيعة في احالتها أكثر ويلزم منه ان يكون تغذيتها أقل وكل ما هو أكثر دوائية فهو أقل غذائية
الموجز في الطب — صفحة 114 | ابن النفيس