السابقة
[ تدبير المأكول ]
قال المؤلف تدبير المأكول كلّ صحة أردنا حفظها على حالها أوردنا عليها التنبيه في الكيفية فان أردنا نقلها إلى ما هو أفضل منها أوردنا الضد أقول اتفق جمهور الأطباء على قاعدتين إحديهما ان حفظ الصحة بالمثل وثانيهما ان مداواة المرض بالضد وقد شبه القدماء الصحة بالشئ المستقيم فإنه انما يبقى استقامته بان لا يمال إلى جهة والمرض بالشئ المعوج فإنه لا يزول اعوجاجه الا بامالته إلى الجهة المقابلة لجهة اعوجاجه قال ابن أبي صادق الشئ لا يزعزع شبيهه ويزعزع ضده وينفيه عن محله ليحل فيه بدله ولعل كل واحدة من القاعدتين بيّنة بنفسها غير محتاجة إلى البرهان وعلى كل واحدة منهما شك اما الأولى فلان المحرور لا يحفظ صحته بالحار والمبرود لا تحفظ صحته بالبارد بل المحرور يحترق بالحار والمبرود يجمد بالبارد واما الثانية فلان من الأمراض ما يداوى بالمثل كالحمى البلغمية بما يسخن والقولنج البلغمى بما يخدر والحمى الصفراوية بالمحمودة والقى بالقى والاسهال بالاسهال والجواب عن الأول ان المراد بالغذاء ما غيره البدن وجعله شبيها بنفسه ليجعله عوضا عن الذاهب بالفعل لأنا هو بضد وان يصير غذاء لأن اطلاق الغذاء عليه مجاز والحار الذي يتناوله المحرور إذا صار غذاء بالمعنى المذكور لم يكن مثلا للمغتذى لأنه يكون أسخن من المغتذى بكثير لان قوة بدن المحرور تسخنه وهو في جوهره سخين فيكون سخونته أشد من سخونة البدن والبارد الذي يتناوله إذا صار غذاء بالمعنى المذكور كان مثلا له لان قوة البدن تسخنه وتكسر برودته ولهذا قال حنين الغذاء يقهره البدن وهو لا يغير من البدن شيئا بل هو يستحيل من البدن وقس عليه تناول المبرود وعن الثاني ان المزال في الحمى البلغمية ليس نفس الحمى بل المزال سببها وهو البلغم وهو علاج بالضد وعند زوال البلغم يزول الحمى والمزال في الحمى الصفراوية بالمحمودة سببها وهو الصفراء وكذا القى والاسهال فإنهما يخرجان المادة الموجبة للمرض والمؤلف اقتصر في هذا الموضع على ذكر ما به لحفظ الصحة واختار في القاعدة الأولى التفصيل تحرزا عن الشك المذكور لعدم حضور الجواب عنده والذي اختاره المؤلف ان الصحة ان أريد حفظها على حالها وذلك عند كونها تامة لا يذم منها شئ أصلا أوردنا عليه الشبيه في الكيفية وان أريد نقلها إلى أفضل منها وذلك عند كونها غير تامة كصحة محرور المزاج ومبروده أوردنا عليه الضد في الكيفية ومعناه ان حفظ صحة المعتدل المثل وحفظ صحة الخارج عن المعتدل بالضد وأنت عرفت ما هو الحق في هذا المقام
[ الاقتصار على الخبز النقى ]
قال المؤلف ولنقتصر