هامش
العصفور نفسه لكي لا يفلت من قفصه ، فكيف بسائر الالفاظ غير المشهورة ؟ ويستحيل حبسها في هذا القفص ؟
قال في لسان العرب في ( ص ع ف ق ) : « لم يجئ على فعلول شيء غيره [ اي غير صعفوق ] . واما الخرنوب ، فان الفصحآء يضمونه ويشدّدونه مع حذف النون [ اي أنهم يقولون خرّوب كقدوس . قلنا : فخرج عن صيغة فعلول إلى صيغة فعّول فلم يبق مقيدا بالقيد الأول ] ؛ وانما يفتحه العامة . وقال الأزهري : « كل ما جاء على فعلول فهو مضموم الأول ، مثل زنبور ، وبهلول ، وعمروس ، وما أشبه ذلك ، إلّا حرفا جاء نادرا وهو بنو صعفوق لخول باليمامة . وبعضهم يقول : صعفوق ، بالضمّ » .
قال ابن برّي : « رأيت بخط أبي سهل الهرويّ على حاشية كتاب : جاء على فعلول : صعفوق وصعقول ، لضرب من الكمأة ، وبعكوكة الوادي ، لجانبه . قال ابن بريّ : اما بعكوكة الوادي ، وبعكوكة الشرّ ، فذكرها السيرافيّ وغيره ، بالضم لا غير ، اعني بضم الباء . واما الصعقول ، لضرب من الكمأة ، فليس بمعروف ، ولو كان معروفا لذكره أبو حنيفة في كتاب النبات ، وأظنه نبطيا أو أعجميا » انتهى ما في اللسان منقولا عن التهذيب .
قال الأب انستاس ماري الكرملي : « قول اللغويين : لم يرد على فعلول المفتوح الأوّل سوى صعفوق ، يخالفه ما ورد في معاجمهم ، فقد ذكروا : ترنوق ، وطرخون ، وبرشوم ، وكرموص ، وصندوق ( على لغة ) ، ودستور ( على لغة ) ، وسحنون ، وقرقوف ، وزرنوق ، وزرزور ( على لغة ) إلى غيرها وهي لا تحصى ، وكلها بالفتح . وانا لا افهم انكار الأزهري لهذا الوزن ، وهو أوثق اللغويين كلاما ، وأشدهم امعانا في معرفة مفردات اللغة الفصحى .
وهذا الوزن يذكرني حادثا وقع في احدى مدارس بغداد ، في افتتاح الدروس فيها سنة 1938 ، قال الأستاذ الفاضل : « من يقول خلدون ، بفتح الأول ، فقد أخطأ ، انما هو بضمّه » . قلنا : والمعروف المشهور أن خلدونا بفتح الأول ، ومثل هذا العلم :
سعدون ( وقد ذكره القاموس مضبوطا بالفتح ولم يخطر على بال بشر أنه يقال فيه