ملحق رابع بالكتاب : « الجواهر في الاسلام » للأستاذ الجليل السرى روكس زائد العزيزي مدرس اللغة العربية في مدرسة الاتحاد الكاثوليكي في عمّان ( شرقي الأردن )
خرج المسلمون من بلاد قاحلة ، جرد ، بلاد شحّت عليهم . بالمناخ المعتدل ، والنّبت ، والماء . فاكلوا العلهز ، والضباب ، واليرابيع ، لكن جرثومة الرقي ، والميل إلى المثل الاعلى ، كانت كامنة في تلك النفوس التي اندفعت كالسيل العرم ، تحطّم عروش الجبابرة المنغمسين في حمأة مدنيتهم الهرمة ، التي كانت تحتضر . وهناك ، في إيوان كسرى وقف هؤلاء القوم الخماص ، لا يدرون ما الجوهر ، ولا يميزون الكافور من الملح « 1 » ! ويفضلون الفضة على الذهب « 2 » هناك ، أمام جبروت الفن الفارسي ، وقف البدو الحفاة العراة ، يردّدون هتاف المستميتين في نصرة مثلهم الاعلى ، فتطير من امامهم الجيوش التي ورثت مجد البابليين ، والشمريين ، والاكديين ، والأشوريين ، كاسراب النعام ، ولا يغني عنها انها كانت خوف الأمم ، وهول الشعوب ، ففي ( بهرشير ) يغنم أحد المسلمين حلية كسرى وفيها تاجه ، والمنطقة والدرع كلها مكلّلة بالجوهر « 3 » وفي ابهآء إيوان كسرى كان أول عهد المسلمين بالجوهر . فيبيع أحد البدو جوهرة تساوي عشرين ألف دينار بألف درهم ، وعندما عوتب أجاب « انه لو عرف أن هنالك عددا أكثر من الألف لطلبه « 3 » . »
هامش
( 1 ) هذا ما يراه ( الأب انستاس ماري الكرملي ) في كتابه إلي المؤرخ في 25 / 12 / 1938 .
( 2 و 3 ) الفخري صفحة 59 طبعة المطبعة الرحمانية بمصر - والجزء الخامس من التمدن الاسلامي لجرجي زيدان ص 105 .