91 : 1 الطلق ومعانيه عند العرب
بعد أن بلغنا هذه الصفحة من طبع الكتاب ، تذكرنا أننا كنا قد كتبنا مقالة طويلة النفس ، في إحدى جرائد سورية أو مجلاتها قبل نحو خمسين سنة ، وبيّنّا أن الطلق جاء بعدة معان ، ذكرنا منها هنا ( ص 89 و 90 و 91 ) ما تذكرناه وقتئذ ، والآن نذكر ما بقي من معانيه :
فمن هذه المعاني ، ما ذكره ياقوت في معجم البلدان في مادة ( بذخشان ) ، فقد جاء بمعنى حجر الفتيلة . قال : « وحجر الفتيلة شيء يشبه البرديّ ، والعامة تظنّه ريش طائر يقال له الطلق [ وفي رواية : المطلّق ، وهو خطأ ] ، لا تحرقه النار ، يوضع في الدهن ، ثم يشتعل بالنار ، فيتقد كما تتقد الفتيلة ، فإذا اشتعل الدهن ، بقي على ما كان ، لم يتغيّر شيء من صفته . وكذلك ابدا ، كلما وضع في الدهن واشتعل . وإذا ألقي في النار المتأجّجة ، لا تحرقه ، وينسج منه مناديل غلاظ للخوان ؛ فإذا اتسخت ، وأريد غسلها ، ألقيت في النار ، فيحترق ما عليها من الدهن والدرن ، وتخلص ، وتطلع نقية كأن لم يكن بها درن قطّ . » اه كلام ياقوت بحروفه .
قلنا : ان حجر الفتيلة هو المسمى عند الإفرنج
Asbcste
، وربما أريد به حجر آخر يشبهه كل الشبه ، وهو الذي سماه العراقيون في عصر العباسيين « مخاط الشيطان » وغزل السعالي » وبالفرنسية
Amiante
.
قال أبو الريحان في كتابه الجماهر ما هذا نقله مأخوذا من فصل عنونه : « ذكر حجر الباذزهر » : ومنه [ من الباذزهر ] أجوف يتضمن شيئا يسمّى مخاط الشيطان وغزل السعالي أيضا لا يحترق بالنار . وقال أبو الحسن الطبري الترنجيّ : ان لونا من الحجر كأنه مؤلف من شمع ونورة وطين . فيه لمع من كل واحد منها ، إذا حكّ مع العروق الصفر على صلاية ، خرج احمر كالدم العبيط ، وهو عظيم النفع من اللسعات ، إذا طلي عليها . »
ثم قال في فصل ولاه بعنوان الباذزهر ص 201 : « الاجوف المشتمل على