تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نخب الذخائر في أحوال الجواهر — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
على النساء وفيهن زبيدة وحمدونة بنت الرشيد ، فلم تمساه . فقال المأمون شرفن أبا محمد واكرمنه ، فأخذت كل واحدة منهما درة وبقي على الحصير سائره وعندما جاء المأمون إلى عروسه في الليلة الثانية نثرت عليه جدتها الف درة ، كانت في صينية من ذهب 14 وقد استخدموا الجواهر كما نستخدم الحوالات المالية ، والأوراق النقدية اليوم 15 . أما احتفال المتوكل بابنه المعتز فنرى فيه ما يدهش أيضا ، فقد مدت فيه مرافع الذهب المرصعة بالجوهر ، ووضعت الصواني بين يدي القواد ، وأصحاب الرتب مرصعة بأصناف الجواهر 16 . بله ما وجد في مخبّأات ( قبيحة ) أم المعتز مما لا يمكن تقدير قيمته من الجوهر ، وهو نحو كيلجة من الياقوت الأحمر . ونحو مكوك من الزّمرذ النفيس ، ونصف مكوك من اللؤلؤ ، ولم تزدها هذه الثروة الضخمة سوى كزازة في النفس ، فسمحت بأن يموت ابنها تلك الميتة الشنعآء ولم تفتد حياته بخمسين ألف دينار 17 . أمّا ما رووه عن بساط أم المستعين فلا يكاد يصدقه العقل فقد ذكروا أنها أنفقت في صنعه مائة وثلاثين مليونا من الدنانير . وقد شك في ذلك قبلنا المرحوم جرجي زيدان وظن أن النفقة كانت دراهم لا دنانير . فلقد كان ذلك البساط كله أشكال حيوانات وطيور ، أجسامها من الذهب وعيونها من الجوهر 18 . ناهيك بما أنفقه المقتدر على الشجرة التي بها سميت ( دار الشجرة ) ، فلقد صيغت تلك الشجرة من الذهب والفضة ، وكللت أغصانها بالجواهر المختلفة تمثيلا للاثمار 19 . هذا ما كان من بذخ خلفاء بني العباس ، وقس عليه بذخ وزرائهم لان الناس على دين ملوكهم . فلقد فعل خمارويه بن أحمد بن طولون ما كان عجبا للأجيال ، فإنه صور مغنياته وحظاياه ، وجعل على رؤوسهن الكوارن « * » المرصعة بالجواهر ، وعمل بركة من الزئبق خمسين ذراعا في خمسين 20 .
هامش
( * ) ( الكرادن ) غير ( الكوارن ) فالكوارن للرأس والكرادن أو الكرادين للأعناق . فلقد وجدت في لغة الاردنيين ما يلي : « كدنت المرة رأسها : مشطته ورتبته