مخاط الشيطان ، يؤخذ من جوفه ما فيه ، ويعمل من غزله ستسكات [ أي مناديل ] وهي التي كانت الأكاسرة تسمّيها « آذرشست [ اي محورّة بالنار ] وبقي اسم شست على المعمول من غيره [ وان كانت النار تحرقها ] . ثم قال .
وحمل إلى الأستاذ هرمز [ أحد قوّاد شرف الدولة البويهي ] متولّي حرب كرمان سنة 390 من ناحية زرند والكوبونات ( ؟ ) شستكة بيضاء ، كانت تلقى في النار إذا اتسخت حتى تأكل النار وسخها . وذكر من شاهدها ، أنها لوّثت بالدهن للامتحان ، فاشتعلت النار فيها ساعة ، ثم خمدت ، وخرجت الشستكة بيضاء نقية . وشهد له الوزير ، أحمد بن عبد الصمد ، وكان يرى بتلك النواحي ، وقال : ان هذه الأحجار تكثر بالكانونات تكسر عن شيء كالخمل يفتل منه غزل ، يلفى فيه يعسر التئامه [ كذا في المطبوع ، ولعل الصواب : ييسّر التئامه كما يطلبه المعنى ] ويعمل منه ما ذكر » اه كلام أبي الريحان .
قلنا : فما سمّاه اللغويون الطلق ، سماه ياقوت « حجر الفتيلة » وظنّ ان الطلق من كلام العوام وهو ليس بصحيح . وما سمّاه ياقوت « حجر الفتيلة » سماه أبو الريحان :
مخاط الشيطان وغزل السعالي ، مع أن حجر الفتيلة هو المسمى بالفرنسية ( اسبست ) ومخاط الشيطان أو غزل السعالي هو ( اميانت ) ، على أن الإفرنج أنفسهم قد يخطئون في هذه التسمية ، فكثيرا ما يسمون الواحد باسم الآخر ، إذ الفرق بينهما قليل .
أما اليوم فيريد أهل العراق بمخاط الشيطان ، خيطا في نهاية الدقة ، ناصع البياض يكون في الهوآء في أيام القيظ ، وإذا قبضت عليه ، ترى في أحد طرفيه عنكبوتا صغيرا هو الذي يقذف هذا الخييط من فيه ، فيسيّر الهوآء ذلك الخيط في انحآء الجوّ ، وهكذا يتنقل هذا العنيكب من مكان إلى مكان ، ملتمسا رزقه بهذه الوسيلة الدقيقة .
واسم هذا الخييط بالافرنسية
Filandre ou Fil de la Vierge
. ولمخاط الشيطان هذا ، أسماء كثيرة في لغتنا ، نتذكر منها الآن : السهام ، كسحاب وغزل عين الشمس ، والسهم ، بضمتين ، والسمّهى بضم السين وتشديد الميم المفتوحة ، يليها هآء ، فألف .
وأما سبب تسمية غزل السعالي بهذا الاسم ، فلأنّ السلف من العوام ينسبون إلى السعالي كل شيء غريب بصفة من الصفات . ولما كان هذا الخيط المعدني ، أو