وفي كل صفحة من نسختنا تسعة أسطر والخط بديع سهل القراءة ، ونظنه لأحد النساخ المصريين الأقدمين في عهد المماليك أو للمؤلف وجميع الألفاظ مضبوطة بالشكل أو تكاد تكون مضبوطة . ومن خصائص هذه النسخة أن الورّاق ضبط الكلمة مع اشتهار ضبطها ، ولم يضبطها في بعض الأحيان ، عند الاحتياج إلى معرفتها ، لا سيما بعض أعلام المدن ، وأسماء بعض الحجارة .
وربما ضبط الكلمة ضبطين مختلفين ، إذ قد يضبطها في صفحة ، ويخالف تقييدها الأول في وجه آخر . فقد ضبط الأرجواني في ص ( 4 ) من الأصل بضم الهمزة ، وضبطها في ص ( 9 ) بالفتح . واللغويون لم يصرحوا إلا بضم الأول ؛ لكننا جاريناه في عمله هذا المختلف . وكذلك فعل في اللازوردي فإنه ضبطها في ص ( 10 ) بفتح الزاي . والمشهور انها باسكانها ، على ما ورد في بعض الدواوين اللغوية ، مضبوطة ضبط قلم ، لا ضبط نصّ صريح ، وذلك في كلامهم على العوهق ، على ما بيّناه في موطنه .
ص 92 وهكذا نقول على ألفاظ كثيرة . فان نسختنا المضبوطة بالشكل الكامل ، ولعلها النسخة الوحيدة التي سارت على هذا الوجه الأتمّ ، تخالف المتعارف من التقييد مرة ، وتسايره مرة أخرى . فوجب التنبيه على هذا الأمر لخطورته في نظر اللغويين .
واما ضبطه بعض الألفاظ على ما ينطق به عوام المصريين ويشهد على أن ناسخ الكتاب مصري في عهد المماليك ، فكقوله ( السلقي ) ( 37 ) فقد ضبط السين بفتح ظاهر ، على ما يتلفظ به الناس في مصر إلى اليوم ، بخلاف أهل العراق ، فإنهم ينطقون بها بكسر السّين . - وهو لا يهمز الحرف أبدا ، بل يجعل في مكان الهمزة ياء صريحة ، على الطريقة المصرية أيضا . فلا يكتب إلا ساير ( 10 ) وزيبق ( 12 ) وفايق ( 12 ) إلى غيرها . والصواب سائر وزئبق وفائق . وفي زئبق غلطان عامّيان مصريان : الأول ، فتحه للزاي .
فكتبها وزان جعفر ، والثاني جعل الهمزة ياء صريحة بنقطتين تحتيتين . وهناك أدلة لا تحصى على أن الناسخ كان مصريا صميما ، لم تؤثر فيه اللغة الفصحى .
زد على ما تقدم أسلوب الكتابة والخط وانه « كتب برسم خزانة الكتب الخاصة بسيدنا ملك الديار المصرية » . وبهذا القدر من الأدلة ما يكفي لتأييد رأينا بأن خاطّه مصري صميم .
نخب الذخائر في أحوال الجواهر — صفحة 111
مساهمون: محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )
ص١١١