صنف العرب تصانيف اخر في هذا المبحث ، منها كتاب ( كنز التجّار ، في معرفة الأحجار ) ، وقد نقل منه صاحب هذا الكتاب المفيد مرارا عدة .
ومن المصنفات العربية أيضا ( كتاب سرّ الأسرار ، في معرفة الجواهر والأحجار ) وغيرها من التآليف التي فقدت أو الأسفار المدفونة في زوايا الخزائن في مدن كثيرة من عربية ، وإيرانية ، وهندية ، وغربية .
أما موضوع هذا العلم ، فهو - على ما قال صاحب كشف الظنون - البحث « عن كيفية الجواهر المعدنيّة البرية : كالماس ، واللعل ، والياقوت ، والفيروزج . - والبحرية كالدرّ ، والمرجان ، وغير ذلك . ومعرفة جيدها من رديئها بعلامات تختص بكل نوع منها ، ومعرفة أحوال كل منها . - وغايته وغرضه ظاهر » اه .
ومما يجب الانتباه اليه ، أن اسم الحجر الكريم الواحد قد يدل على حجارة عدة .
وهو من باب التوسع ، وهو عيب في اللغة ، قد يضرّ السامع ، كما قد يلتجىء اليه البائع ليوهم الشاري انه يبيعه الحجر الفلاني ، الذي يعني عدة ضروب من الحجر الواحد ؛ لكن قيمته تزيد أو تنقص بالنظر إلى لونه أو صنفه أو مائه أو شعاعه .
فالياقوت مثلا كلمة معربة من اليونانية على ما قلنا وهي
HYAKINTHOS
ومع ذلك فإنه ليس بالذي يسمّى بالفرنسية
hyacinthe
، بل العرب خصوا بالكلمة المعربة ضربا من الحجر الكريم ، اسمه عند الفرنسيين
Corindon
. وإذا كان الياقوت احمر كان له في الفرنسية اسم آخر ، فلكل لون من الياقوت اسم آخر عند الفرنج . ويا ليت الامر كان في العربية على ما يجري عليه أبناء الغرب ، لزال كل غش وخداع . وكذا يقال في البلور . فإنه معرب من اليونانية لكن العرب أرادوا به ما يسميه الافرنجة
cristal de roche
وهو المها أيضا بالعربية ، لكن اللفظة اليونانية التي عربت عنه وهي
BERULLOS
تعني ما يسميه اليوم العرب الحومة أو الزمرذ الذبابي . فأين هذا من ذاك ؟ والحومة نفسها بمعنى البلور أي الزمرذ الذبابي هي أيضا من اليونانية ، من
hyalos , on
ويراد به الهيصمي والبلور الحجري والزجاج وكل حجر شفاف .
ومثل هذا التعميم ، تعميم المعاني للفظة الواحدة العربية وقع في علم النبات