فالظاهر من هذا البسط في كيفية إخراج صبغ اللازورد ، ان الطريقة القديمة هي أحسن من الطريقة التي يتبعها المعاصرون من الإفرنج . وسبب ذلك أن الطريقة القديمة صعبة وتحتاج إلى مراس ولطف في العمل ووقت . اما الطريقة العصرية فهي دون ذلك لطفا في العمل ولا سيما دونها وقتا . ومن راجع كتب القوم ، يرى البون بين العملين والنتاجين .
واما العوهق فلفظ لم يذكره الجوهريون في كتبهم ، انما ذكره أرباب متون اللغة . قال القاموس في ( ع وه ق ) : « العوهق . . . الثور لونه إلى السواد ، والخطّاف الجبلي ، والغراب الأسود ، واللازورد ، أو صبغ يشبهه ، ولون كلون السماء مشرب سوادا ، والبعير الأسود . . . واسم روضة . والعوهقان : كوكبان إلى جنب الفرقدين على نسق ، طريقاهما مما يلي القطب . »
فهذا نصّ صريح يبين ان أصل معنى اللفظ يفيد السواد الفاحم المطوّس أو الطاوسيّ البريق . ثم اطلق على كل لمّاع متموّج . فكأن أصل المادة مأخوذ من عقق البرق وهي ما يبقى في السحاب من شعاعه . والعوهق تنظر إلى اليونانية
AIX , AIGOS
التي معناها العناق والعنز ( ولا تكون إلّا سودآء في الغالب ) والعيّوق .
وضرب من طير الماء اسود . وظاهرة في الجوّ نارية . ففي كل هذه المعاني والمباني تقارب وتشابه . فيكون أصل معنى العوهق لما كان من الحيوان والطير اسود لماعا ثم أطلق على اللازورد بجامع التّموج في اللون واللمعان ، فصدق عليه كل الصدق ، وخصّ به دون غيره .
وقد وقع مثل هذا الامر في مرادفه اليوناني اي
KYANOS
، فان أصل معناه وضع لطائر أزرق الريش لمّاعه . ولعله المسمّي في العربية ( السوام ) ، فقد ذكره اللغويون ولم يحلّوه ، والمقاربة بين اللفظين ظاهرة لكل ذي عينين وهو الذي اسمه عند علماء الطير
Turdius cyanus
أو
Petrocichia cyana
، ثم نقل منه إلى اسم الحجر المعروف باللازورد لجامع اللون بينهما .