تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نخب الذخائر في أحوال الجواهر — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
على ذلك ثيوفراستس في كتابه المذكور أيضا إذ يقول : « ان في السّفير نقطا ذهبية وهذا لا يصدق إلا على اللازورد » . وكان الأقدمون من أشّوريين ، وأكّديين ، وبابليين ، وحثّيين ، وفنيقيّين ، وفرس ، وعرب ، ومصريين يتخذونه في حليهم . وكان كتّاب الناطقين بالضاد ، وكتّاب الفرس يستعملونه حبرا للكتابة والنقوش المنمنمة والموشّاة . وقد ذكر التيفاشي الطريقة التي كانت تستعمل في عهده لاستخراج صبغه من معدنه ، قال : « يؤخذ المعدني منه ، الخالص المختبر بالنار ، كما ذكرنا ، فيصنع له خميرة ، وهي راتينج ، جزء . وكندر جزء . وتجعل على النار في مذابة [ بوتة أو بوتقة أو بودقة ] صفر ، مرتكبة على نار لينة ، حتى تذوب . فيسحق اللازورد ، ويعجن بالماء ، ويلقى في المذابة ، ويحرّك حتى يختلط الجميع باسطام [ بمحراك ] من صفر ؛ ثم يغمر بالماء العذب ، فإنه يجمد ، فتقوّى ناره بلطف ، حتى يذوب ثانية ، فيحرك بالاسطام المذكور ؛ فان خرج جوهر اللازورد ، فهو لازورد عتيق [ صادق ] خالص كثير الجوهر ، سهل الخروج ، وان لم يخرج جوهره بهذا العمل ، ألقي عليه ماء يخرجه . وهذا موضع السّر من عمله ، قلّ من يعرفه ، بل هو ممّا يضنّ به صناعه ، فان اللازورد يتلف في هذا الموضع ، ان لم يعرف هذا السرّ منه . وانا لم انقله من كتاب ، بل هو من جملة ما وقفت عليه بالمران والتجربة ، من صحيح كتبنا في الأعمال الصناعية . « والذي يخرج جوهر اللازورد ، إذا تعذّر خروجه ، انما هو الزيت المعتصر من الزيتون ، والصابون المعمول من زيت الزيتون ، يلقى عليه ايّهما حضر ، فان اللازورد عند ذلك يقذف صبغه ، ويخرج جوهره حتى لا يبقى في الأرضية منه شيء البتة ، فيسكب في انآء نظيف صيني ، أو وعاء محكم الدهان ، ويترك حتى يرسب جميع ثفله وقذاه وارضيته المختلطة بجوهره من تراب المعدن ، ويأخذ ما يطفو على وجهه من صبغ اللازورد ، وجوهره الخالص ، فيرفع ، وينقص هذا العمل الثلث ، أو أقلّ وأكثر ، حسب جودة الحجر ورداءته ، وإحكام الصنعة في إخراج جوهره كما ذكرته . والجهل والخطأ فيه يتلف أكثره أو جميعه . » اه كلام التيفاشي .