طاعة وعبودية الحضرة . وقد أشار الحضرة العلية إلى الجيش نمر العزيمة بإخضاع تلك القلعة ، فأحاط حملة البنادق المشعلون للنيران حول القلعة ، وبسبب الخوف والرعب من المدافع محرقة اللهب والقذائف [ ص 67 ] المدوية بأصوات النفير والبنادق المولدة للصواعق ، جعلوا النهار المتلألئ ظلمة وسوادا في أعين أهالي القلعة ، وفي أقل مدة صارت يد أهل قلعة مزينان قاصرة عن هذا وذاك ، فالتجئوا خلف طوق الأمان ، وخضعت القلعة المحكمة ، ووصل إلى المطيع والعاصي ذلك الذي كان لائقا من الرحمة والمشقة والرأفة والغلظة ، وزالت أموالهم وأمتعتهم المدخرة بنهب وسلب الجنود ، وكلف أقا خان القاجارى مع فوج من الجيش بحراسة القلعة وتوقف بها ، وأخذت راية النصرة في التحرك إلى جانب سبزوار ، وبعد النزول إلى تلك الديار ، صار حسين قلى خان مكلفا بإخضاع نيسابور وكان يجاهد في محاصرة ذلك المكان ، وشاهد اللهيار خان بعينه صورة الموت في مرآة خاطره ، فأرسل ابنته - التي كان أسد الله مستوفى الديوان الأعلى قد رحل لإحضارها ، وكان اللهيار خان قد أخر حصول مطلبه حتى ذلك اليوم - داخل حجاب الهودج إلى الحرملك الملكي ، وخط وجه العريضة بخط العذر ، ولأنه جعل وجهه أسود ، فقد صار مستدعيا وطالبا ذلك : بما أن حساب العمر قد تجاوز الستين وصار ربيع يوم الشباب مفنيا على يد خصمه الخريف ، فلو يعفو الملك مرحمة العدل عن إحضار هذا العبد الحقير ، ولو تعطيه المسمحة الملكية يومين مهلة للحياة يقضيهما على الطاعة في زاوية الإنزواء ، فلن يكون بعيدا عن مروءة الجبلة الكريمة وروية القلب الرحيم . نظم [ بيت ترجمته ]
لو تقبل فلا بعد عن كرمك * وعذر الذنب لا يملكه طالب العذر
ولأن صورة هذه الحكاية كان معناها الغدر والحيلة ، فلم يقبلها طبع الملك الحكيم العاقل وأصدر الأمر إلى الجنود بالإقامة بالقرب من قلعة سبزوار ، وبتنظيم الغارات وتخريب بقاع تلك الديار ومحاصرتها .
ولما كان اللهيار خان وجعفر خان بيات قد أرسلا - قبل وصول الموكب الملكي إلى تلك المناطق - وكلاءهما الموثوق بهم عند الأمير زمان الأفغاني من أجل الاستشفاع