وبهدف استمالة أهالي القلعة سمح بالمساعدة ، وأصدر الخاقان فاتح البلاد الأمر لابن [ جعفر خان ] مع حسين قلى بك بالتوقف في الركاب ، وسمح له بالانصراف ، ودخل القلعة ، وبسبب خيانة النفس ، أطلق يده باستعمال آلات الحرب ، ففاض بحر قهر الحضرة العلية الظل الإلهى ، ووصل الموج إلى الأوج ، وبأمر بطل فلك المهابة حطموا طلسم جسم ابن جعفر خان في بعضه بضربة السيف الحديدى ، وقطعوا أعضاءه إربا إربا [ ص 52 ] وألقوها على ساهرة الأرض ، ولونوا الأحجار والطين من دمه ، وأرسلوا الرأس واليدين والقدمين التي كانت في الواقع مقطوعة بيد جهل جعفر خان وكانت مليئة بشباب وروح ابنه - إلى والده الجوهر السيئ ، وصار حسين قلى بك ابن عمه معززا بلقب خان ، وزينت كتفيه وطرزّ صدره بخلاع الشمس المشرقة . وأصدر ( الخاقان ) الأمر للجيش بإخضاع قلعة نيسابور ، فكانت ساحة قلعة نيسابور في كل صبح مليئة باللهب من نيران المدفعية والبنادق ، فظهرت فتنة يوم البعث لسكان ذلك المكان ، وحبسوا القنوات الجارية بيد الظلم ، وضربوا الأشجار المثمرة وخلعوها من جذورها ببلطة الجفاء وسيف الظلم ، وظل أهالي القلعة أسرى لمدة أربعين يوما في طرة العذاب وعقبات العقاب . وفي النهاية ، أتى الأمان من طول الزمان ، فأوصلوا التأوهات والصراخ إلى السماء ، وبإدراك ذلك الضرر الذي كان من نتائج أعمال جعفر خان ، أرسل المتأوهون والصارخون الحاج روح الأمين ، الذي كان من بين فضلاء ومشاهير تلك الأرض ، مع واحد من بنى أعمام جعفر خان إلى بلاط بطل العصر المؤسس على العدل من أجل طلب الأمان ، وتمنوا العفو والصفح وطلبوا المرحمة الملكية ، فقبل ملتمس أهل المدينة ، وكلف الشيخ المعلم " على أصغر " باستمالة أهل نيسابور ، وبعد وصوله ، توجه جعفر خان بوجه المعوذة إلى البلاط ، وجعل جبينه على تراب عتبة حارس كوكب زحل .
وعلاوة على العفو عن تقصيراته ، أنعم [ الخاقان ] عليه بالخلاع المزينة بأشعة الشمس والنور ، وجعله مفتحرا ومتباهيا بمنشور حكومة نيسابور ، وسمح له بالانصراف من بلاط صاحب المعدلة الملكية ، وكلف تراب خان البروجردي مع جمع من حملة البنادق من ركاب الهمايون لحراسة نيسابور .
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 82
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٨٢