وعلى الرغم من أن صادق خان الشقاقى هو الشقاق ذاته وخيانته لعدة مرات كانت معلومة على رأى مزين العالم ، ولكن بالنظر إلى عدم إضاعة الوقت بسبب أفعاله القبيحة ، فلم يؤخذ بالمعارضة والتأديب ، وكلفه بأن يأخذ جيشه [ ص 53 ] ، ويلتحق بجان محمد خان القاجارى ، وينشغل في مرافقته بمحاصرة قلعة مشهد المقدسة ، وتوقف حسين قلى خان بيات في نيسابور بالنيابة عن جعفر خان ، والتزم جعفر خان نفسه الركاب المنتسب للنصر ، وأخذ موكب فلك المهابة في التحرك إلى جانب مشهد المقدسة ، وبعد قدوم الجنود المظفرين ، تحصن نادر ميرزا بالقلعة ، والتف جيش القيامة وأحاط بالقلعة ، وأغاروا على القرى والمزارع التي تعرضت للنهب ، ونظرا لصفاء عقيدة الملك طاهر الدين مع الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ، ومن أجل المحافظة على البقعة الرضوية لم يشر [ فتح على شاه ] بتشديد الحصار حتى لا يتضرر أهالي تلك الروضة عتبة العرش ، فوقع نادر ميرزا في دوامة بحر الاضطراب ، وحرك العتاد والوسائل ، وصار باحثا عن ساحل النجاة ، فتعلق بذيل العجز والانكسار ، وعرض : " بأنه لو أعرض الملك الذي لا شبيه له عن هذا الحصار مع هذا العبد المفكر ، فإنه لن يتخلى ولن يبعد عن الشفقة اللا محدودة وعن العناية التي لا نهاية لها من خديو العالم ، ومن أجل إحكام قواعد الخدمة والإخلاص ، سوف يخصص لي واحدة من المتربيات على العفة والحياء بعقد زواج من الأميرات التي يعلم الملك صلاح أمرها ، وذلك لأن تدليل المجروحين ومعاونة المذلولين هي من شيم الأحرار " ، وأفتتحت تمنياته بزينة النجاح وعلى وجه أمله أبواب الفلاح .
وفي الخامس عشر من شهر ربيع الأول [ 1214 ه ق ] أشرقت أشعة قمير اللواء المطرز بالظفر باتجاه دار السلطنة طهران ، وفي منزل " تشناران " منح لأمير كونه خان الخلعة وسمح له بالانصراف ، وسمح للوزير ميرزا محمد شفيع بإحضار صبيته المرضية إلى مخدع الأمير حسين على ميرزا ، وساروا في رفقة أمير كونه خان .
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 83
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٨٣