وفي منزل " جهان أرغيان " ، سمح لجعفر خان بيات بالانصراف إلى مسؤولية نيسابور ، ومن هناك ترك الموكب المزين بالخيول على بعد أربعة فراسخ من " القلعة " ، وكانت أول مصادقة أيضا لصادق خان مع اللهيار خان ، وفشلت المصادقة بينهما ، فقد بسط بساط الحيلة والخداع في حفل التشاور باللعب المزيف ، وطلب له السماح [ ص 54 ] من حضرة الظل الإلهى ، بأن يذهب إلى قلعته قبل وصول الموكب السلطاني ، وبأن يهتم بأداء الواجبات ، وفي النهاية يجمع العلف والهدية ، وعند قدوم الكوكبة الجليلة لا ينبعث له الخجل والانفعال ، فيرفع الخاقان فاتح البلاد رأسه بمنحه الخلعة الملكية ، وقد عبروا بلسان الإلهام بأن هذا الرحيل ليس هو العودة ، فقد ذهب اللهيار خان إلى قلعته ، وهو على نيل الوقاحة بالوجه الذي صار عليه ، ولم يظهر جيشا من القلعة ، وأظهر الوجه الأسود . ولما كان العقل المشغول راغب في العودة إلى بيت شرف الدولة ، فلم يهتم بكل الأمور ، وارتفعت راية العزيمة من القلعة إلى مكان عرش الدولة ، وأعطى لإبراهيم خان شادلو حاكم إسفراين مع سعادة قلى خان البغايرى التشريفات اللائقة ، وسمح لكل واحد منهما بالانصراف إلى محله مكرم ، وأوصل آصف الدولة ميرزا محمد شفيع سيدة العصمة إلى معسكر العالم في ذلك المكان ، وفي منزل كلاته حدث توقف لمدة يوم واحد من أجل إراحة جيش ملجأ النصرة ، وفي اليوم التالي انطلقت أعلام الظفر وراية النصر ، وضربت خيام الفلك المزدحم خارج بسطام ، واقترب حسين قلى خان - الذي كان في عيش وفير وحياة رغدة في فيروزكوه - مسرعا بتقييل الركاب المستطاب ، ومن ذلك المنزل نزل إلى الدامغان في إجلال ، وأعطى الإذن لأثاث السلطنة وآلات الحرب بالانتقال من ذلك المكان ، وأصدر الأمر بالتحرك بغرض الصيد والتجول في الصحراء والجبال عن طريق " تششمه على " ، وكان الخامس عشر من شهر ربيع الآخر عندما منحت الروح إلى الجسد ومنح فيض الربيع مزين العالم الرونق والنضارة في مرج عرش السلطنة .
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 84
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٨٤