تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

18 - وقائع سنة ألف ومائتين وأربع عشرة هجرية ، وتحرك موكب فاتح العالم من طهران إلى ناحية خراسان ، وإخضاع نيسابور ، وتدوين أحوال تلك المنطقة :

ولما توجهت شمس العالم المنيرة بوجهها ضريبة للشرف ، واختفى جيش الشتاء أمام جيش الربيع وانهزم ، حلق طائر عنقاء همة السلطان كسرى مزين العالم بجناحيه ، بعد انقضاء حفل النوروز بغرض تنظيم ملك خراسان ، ولأنه في الوقت الذي بعثر فيه الخاقان ساكن جنة عليين [ أغا محمد خان ] نظم عقد دولة الملك شاهرخ [ الأفشارى ] كما بعثر حبل عمره ، خرج نادر ميرزا بن شاهرخ من عتبة سلطان العرش الرضا عليه التحية والثناء ، واستظل بظل عطف أفغان هراة ، إلى أن وصل خبر القضية غير المرضية للخاقان [ ص 49 ] المغفور له إلى مسمع القاصي والداني في خراسان ، وأصبحت مملكة خراسان خالية من الجيش المنصور ، وكان الخاقان فاتح البلاد منشغلا بإطفاء نائرة فساد وفتنة صادق خان الشقاقى ، وبتنظيم أمور أذربيچان ، فاغتنم نادر ميرزا الفرصة ، ووصل هو نفسه إلى مشهد المقدسة ، واستراح في تلك الأرض الشريفة ، ومع أنه أرسل بعد قدومه العرائض المملوءة بالتضرع المشعرة على إعلان العبودية والطاعة إلى مرتبة العرش الأعلى ، ولكن بسبب حركاته وأفعاله لم يكن يصل نسيم الصدق والإخلاص إلى مشام أمناء دولة الفلك . ولما حضر جميع حكام خراسان في الركاب المستطاب عدا أمير كونه خان حاكم خبوشان واللهيار خان حاكم سبزوار ، طبقا لفرمان القضاء النافذ ، فأدركوا أيضا شرف تقبيل عتبة أساس الفلك ، وقبل تحرك الراية المظفرة ، وضع أولا تاج هلال ولاية عهده على رأس عباس ميرزا ذلك النبت الغض الطري في روضة الدولة والإقبال ، والقمر حديث العهد لفلك الشوكة والإجلال ، والذي امتاز عن الكواكب اللامعة في سماء السلطنة ، والأنجم البراقة في فلك الخلافة ، بجودة الطبع وكرم وسخاء اليد ودأبه الأدب وعلو قدر الحسب ورزانة العقل والذكاء ، ووضع في إصبعه خاتم نيابة