19 - ذكر توجه رايات ولى عهد السلطنة والخلافة الأمير عباس ميرزا إلى ناحية أذربيجان ، وإخضاع قلعة هودر ، وانهزام جعفر قلى خان :
قبل تحرك الحضرة العلية الظل الإلهى تجاه خراسان على النحو الذي سبق ذكره ، أصدر الأمر لنائب السلطنة والخلافة عباس ميرزا بهدف تأديب متمردى ولايات أذربيجان ، وبعد قدوم الحضرة العلية الخاقانية إلى دار السلطنة طهران ، أوصل المطلعون من ناقلي الأخبار إلى مسامع عاكفى بلاط ملجأ العالم [ ص 55 ] أن الأمير الأعظم ، وبعد حضوره إلى دار السلطنة تبريز ، استراح عدة أيام بهدف إراحة الجيش ، ومن هناك نهض إلى مرج " يام " ، ولما كان جعفر قلى خان قد أرسل ابنه إلى بلاط سماء الجاه وذلك بعد وفاة أخيه وقدومه هو إلى خوى ، وكان قد صار متعهدا بالخدمة ومتقبلا العبودية ، فقد أرسل ولى العهد إليه - وبناء على تعهداته - واحدا من ملازمى الحضرة من أجل اختبار أقوال ذلك المخمور بخمر الغفلة ، وبشره بإشارة إدراك سعادة الحضور ، لكنه أصر على العناد والنفاق ، فلا جرم أن استلزم تأديبه ، وشقت الأعلام المنتهية بالنصر طريقها من مرج يام إلى ناحية سلماس بغرض القتال والحرب ، وعند تحرك الأمير ذي الجواهر العالية إلى تلك الحدود ، علم جعفر قلى خان بذلك ، فترك واحدا من إخوته في قلعة خوى ، وذهب هو وسط الأكراد ذوى الأصل السيئ للاستعانة بهم وإمداد جمع الجيش المؤسس على الضلال ، وجمع من عسكر أهالي إيروان وطوائف يزيدى وشكاك وسبيكى خمسة عشر ألف شخص ، وبدل بحقوق ولى النعمة العقوق والعصيان ، وعزم على الحرب ، ولما كان الخوف قد حمل بطوائف وأحشام مناطق خوى وسلماس خوفا من أذى جيش القيامة ، وكانوا قد لجئوا إلى الأماكن الحصينة ، التي كان من بينها قلعة هودر وهي من قلاع تلك المنطقة وكانت متزاملة في الرزانة والمتانة مع عمارة الفلك الخالد ، وكانت مكدسة بنفائس الأموال ومزدحمة بوجود الأبطال الرجال ، وحتى ذلك الزمان لم يكن قد وصل حبل فكر أي من السلاطين العظام على سطحها ، فوضع الجيش ذو الكبد الفولاذى وجه