تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وفي ذلك الوقت أيضا ، صدر أثر السعادة حكم الهمايون بتذهيب قبة فيض التوائم ، الدرة الطاهرة النبوية والبقعة الطيبة للبضعة الموسوية أي معصومة " قم " ، وسرت إشارة بأنه قبل إتمام التذهيب ينصب الباب الذهبي على تلك العتبة عش الجنة ، وبحكم كسرى المربى ، نقل تشراغ على خان نوائى الباب الشمسي الهيئة إلى دار الإيمان قم ، ونصبوه في مكانه ، وتم عمل تذهيب القبة المنورة على النحو المقرر وكما هو [ ص 47 ] حقه ، وقد أنفقت على هذا العمل المبهج النقود الكثيرة والأموال الضخمة ، وبقي هذا الأثر خبرا في العهد باسم مسمى الخديو الذي في قدرة جمشيد ، وقد صار هذا باعثا على المزيد من آمال أهل الإسلام ، وقد قام الخواص والعوام بالدعاء للدولة .

17 - ذكر بعض الأحوال وبناء القصر القاجارى :

لقد اقتضى رأى مزين العالم السلطاني بأن تبنى قطعة الأرض المملوءة بالتراب - التي كانت واقعة على بعد نصف فرسخ من مدينة طهران - حديقة مثل حديقة الفردوس المليئة بالأشجار والرياحين ، وأن يبنوا على ذروة القمة - التي هي مثل كومة العنبر ، والواقعة في ذلك المكان - قصرا واسعا وجذابا ، فصار حكم القضاء الماضي نافذا ، لكي يظهر البناءون والبستانيون فنونهم ، ولكي يقوم سعداء الحظ - طبقا لأمر الهمايون ، في ساعة مثل يوم - ببناء حديقة يكون شعاع ورودها كالنار المضرمة بالروح ، وتكون لطافة مياهها الجارية كالدموع الساقطة من عين الحيوان ، ولأن سطوح بعض من القطع لم تكن مستوية ، فقد ملئت أرضها الوعرة ( غير المستوية ) بالتراب الناعم ، وأزيلت قمتها حتى تتساوى مع قريناتها ، وغرستّ في كل قطعة منها مختلف أشجار الفواكه والثمار وألوان شتلات الأشجار والرياحين والأزهار لموسمى الخريف والربيع ، وشيدّ على أعلاها عمارة جذابة وقصر كالجنة مشتمل على البروج المحكمة والشرف والتحصينات الراسخة ، وأنشئوا في مقابل الإيوان بحيرة واسعة - التي هي مثل عين الشمس - وفي وسطها عين تفور بالمياه الأنصع من مرآة الشمس .