هذان الشيئان حرضانى على الذنب * وهما الحظ ذو العاقبة السيئة والعقل الناقص
فلو أنك تستوجب أسرى * ولو تعفو يكون أفضل من الانتقام
وبسبب حرارة عرق حيائه ، فار عرق رحمة الشهريار معفى الذنب ، وأمر بمجازاة كفرانه بالغفران ، وبعد إعماء على همت وابنه ، صارا كقطع دماء في مستنقع الأشرار ، وتلاشت أجزاؤهما وأعضاهما في الهواء ، وعروا خان باباى النانكلى من حلية الإبصار ومعه أيضا عبد الله خان حاكم زنجان الذي كان قد ظهرت منه عدة خيانات وكان منها إعماء توكل خان ، وقد أعطى ولاية سمنان لحسين قلى خان ، وعزل ولى خان القاجارى بعيدا ومهجورا عن شرف حضوره جزاء لجحده وكفره .
وفي تلك الأيام ، كان النائب محمود ميرزا الأفغاني - وعلى الوضع الذي وضحته السطور السابقة - مقيما في منزل كاشان طبقا لحكم خديو العصر ، فدون العريضة بقلم التمني ، وطلب من مسئولى الدولة تخليص ملكه الموروث والتوجه صوب مقصوده ، فقبل الحضرة العلية مأمله ، ومنحه الإذن بالانصراف ، وصدرت الأحكام المطاعة بافتخار حكام خراسان [ ص 45 ] ، وذلك بأن يضعوا قدم الجد والكد على طريق الهمة لإعانة ومعاونة الأمير ، وأن يحصلوا على ملكه الموروث ، ويسلموه في يديه ، ومن ناحية رعاية الضيف عين له مضيفا حتى يحمله في عزة إلى دار العبادة يزد ، وسوف تدون كيفية أحواله بعد هذه السطور . وفي خلال هذه الأحوال ، عرض واقفو العتبة الجليلة في منزلة العرش المشبه بالفلك بأن جعفر قلى خان الدنبلى هارب كالخفاش من شعاع شمس الإقبال في أثناء التوقف بآذربيچان ، ومختفى في ظلمة خبايا جبل " ماكو " ، ويعيش كلاجئ في حماية أكراد يزيدى وشكاك خوفا على روحه ، وقد تجرأ جعفر قلى خان لسماعه بخبر فتنة حسين قلى خان ، فحمل معه فوجا من أكراد يزيدى من أملاك " مشير " و " بايزيد " « 1 » ، وبأمل البحث عن الفساد ، حاصر قلعة خوى ،
هامش
( 1 ) مشير وبايزيد : مناطق تابعة للدولة العثمانية في ذلك الوقت . ( المترجم )