تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
جلبايجان - سمع بخبر تحرك حسين قلى خان من إصفهان ، وعلى الرغم من عناية الخاقان فاتح البلاد ، فلم يعتبر نفسه أقل من الآخرين ، وذهب عند حسين قلى خان ، ولأن نغمة معارضة حسين قلى خان قد وصلت إلى أذن الكبير والصغير بالعراق ، فانتشر هذا الخبر في إصفهان ، ففارت محبة الأمومة من قلب العين التي تسع الأفاق والقوة المدركة للزمن واختلط أنينه بحزنه ، وأرسل إلى حسين قلى خان عدة مرات برسائل النصح وبشائر العطف والمحبة ، وأرشده إلى الخدمة والطاعة ، ولم يرتد عن طريق الجهالة ، فلا جرم أن أصبح خاطره العفيف مصاحبا للملل ولما استقرت الشمس على الهودج في حجاب السحاب ، واجهه الجيش ليلا في منزل [ ص 42 ] " تشاله " فنصحوه ولم يقع عليه بالنفع ، فيئست عين الملك والأمة من صلاحه وفلاحه ، فتوجه ( حسين قلى خان ) ناحية معسكر الملك ذي العمل الطيب لعل الرحمة تأتى عليه من قبل حضرته ولا تقطع الرحمة بسيف التنافر والجدال ، حيث إنه كان يعلم طبع حضرته الكريم وعفوه العميم وقلبه السليم ورأيه المستقيم ، وشاهد الخلوة المختارة مقصورة العفة في منزل " ساروق " بمنطقة " فراهان " ، وبرؤية قرة العين ظهر صاحب التاج وبدأ من العمل السيئ وانتهى بالقبيح ، وشرح حسين قلى خان الحكاية ، وتمسك بهذا العذر وهو " بأن أموال ملك فارس لم تكن تكفى نفقاته على أي وجه ، لذا تجرأ على التحرك بهذا الخلاف والإقدام ، فلو يأمر الخاقان مانح الملك الذي قلبه فسيح وملكه وسيع ، وفي مقابل هذه النعمة العظيمة - بإضافة ملك كرمان أيضا على إقطاعه ، وأن يرعى القلب الصغير من عظمة الهمة ، فسوف لا يبعد عن المنن الكريمة التي لا نهاية لها ، وسوف يضع أيضا رأسه على خط الطاعة ، وسوف يترك مثيرى الفتنة والهجوم والإغارة " فقال الحضرة العلية في جوابه ، " بأنه لا توجد مضايقة من جانبنا في إضافة ملك كرمان ، وأنه إذا كان له رأى مخالف ، فلا يقطع برأس الرأي الأشراف وصلاح الدولة ، وفي الحقيقة أن ملكي وملكه واحد " واختصارا للقول ، فإن حسين قلى خان لم يكتف بكرمان ، وطالب أيضا بإصفهان ، ولأن لجاجه وسوء مزاجه موجه إلى المهد العالي خاصة وإلى كافة الأطراف عامة ، فقد سد الحضرة الخاقانية عليه طريق حجته ونظرا للجاجته لوى برأسه إلى حجة أخرى ، فصار واضحا للجميع ، أن مراده التجهز والإعداد للمعركة ، وليس طلب زيادة المعيشة ،
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 71 | عبد الرزاق بيك الدنبلي / عبد الحفيظ يعقوب حجاب / محمد سيد ابو زيد