تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وفي اليوم التالي ، صدرت الإشارة للجيش حتى يقوموا بتعبئة الصفوف وترتيب الألوف وأن يقرروا أمر تقسيم الملك بلسان السيف المقطع للرءوس وضرب العمود الثقيل ، ووصل إلى عاكفى السدة الجليلة ، أن حسين قلى خان قد عقد حزام الهمة مع أتباعه المتهورين للمواجهة في " كمره " ، فاشتعلت نار الغيرة بالخديو فاتح البلاد ، وترك الأمتعة والمؤن والعتاد في المنزل نفسه [ ص 43 ] وعين مهدى قلى خان القاجارى والحاج إبراهيم خان الشيرازي على حراسة المعسكر ، وسرت الإشارة للجيش بأن يسير مجردا ودون عتاد ، ورفع شهريار المطلع مع أبطال الجيش خيمة الجلادة إلى السماء على بعد فرسخين من معسكر حسين قلى خان . وفي يوم السبت الثامن والعشرين من شهر صفر المظفر [ 1213 ه . ق ] نظموا صفوف الحرب وأرسل الحضرة العلية مرة أخرى من أجل إقامة الحجة ميرزا موسى رئيس المنجمين إلى حسين قلى خان يدعوه إلى الطاعة بالرفق والملاطفة ، فانتصح حسين قلى خان من النصيحة المقبولة وتيقظ من غفلة الوهم والغرور ، وصار الذكي العاقل من سكرة الغرور والتكبر ، وأدرك أن نجم السها معتم في مقابل نجم البيضا « 1 » ، وأن العصفور ضعيف في مخلب طائر العقاب ، وتوجه عن أمر الحرب إلى جانب ملك فلك العظمة ، وتشفع بالعفو الخاقاني على هفواته وزلاته ، وجرى إلى الأمام ودون اختيار وقبل ركاب الحضرة العلية ، ولف الخاقان ذو الضمير الصافي يده حول رقبته ، وأخذه من يده ، وأحضره من ميدان الحرب إلى إيوان محفله ، وأحضروا ولى خان - الذي كان قد أعلن العصيان والتمرد كفرانا بالنعمة - إلى الملك ، ومع أنه كان في المحاكمة الأولى ، فقد سرى أيضا حكم بتأديبه من الجانب الكسروي ، وفي تلك الليلة ظل الجيشان على المكان حتى صباح اليوم التالي ، فنهض جيش معسكر حسين قلى خان من مكان إلى مكان ، وانضم إلى معسكر الهمايون ، ووفقا لحكم الخاقان فاتح البلاد ، وصلت الأمتعة والمؤن والعتاد إلى معسكر العالم ، ومن هناك تحرك اللواء المزين بالنصر إلى كمرة ، وصار حكام
هامش
( 1 ) نجم السها هو نجم الدب الأكبر ، أما نجم البيضا فهو نجم الدب الأصغر . ( المترجم )