على قرية " على شاه عوض " وهي من أرياف منطقة شهريار وهي واقعة على مسافة فرسخين من طهران ، وتخيل بخيال الأجنحة المحلقة أنه انطلق بنفسه في مصيدة الاقبال ، وألقى برحل الإقامة في المكان نفسه . وبعد عدة أيام عادت الروح من جديد لقلوب الأمراء والجنود الميتة من بشرى تحرك راية ملك الملوك المطرزة بالنصر من دار العلم شيراز .
8 - ذكر فتنة صادق خان الشقاقى :
ولما سلم قتلة الملك ساكن الجنة الأمتعة الملكية إلى صادق خان ، توجه إلى المعسكر الكبير في أثناء الخروج من قلعة شوشى ، واحتفظ عنده بأولئك البلهاء محترفى الخيانة والسفهاء معوجى الفكر ، وعبر نهر أرس مع جمع من الأكراد الشقاقيين الذين كانوا حاضرين عنده ، واجتمعت عنده جيوش المعسكر الملكي المتفرقة خوفا على أرواحها ، وتعقب المعسكر الكبير ، ووصل إلى " سراب " الخربة ، وقام بإعداد لوازم الأمر ، متعللا في الظاهر بحجة إطلاق سراح [ ص 27 ] زوجته وابنه من قلعة قزوين ، وفي باطنه أنه عقد على جبينه عصابة عصيان ملك إيران بهوسه الفج بالمنزلة العالية للتاج والجواهر ، وجمع طائفة الشقاقيين الذين كانوا منتشرين من ناحية سلدوز ومراغه وتبريز حتى حدود أردبيل ومغان ، وحرك أحد إخوته إلى ولاية تبريز ، والأخر إلى ولاية قراجهداغ ، ورفع هو الراية قرب العراق ، وعندما وصل إلى قزوين ، أغلق أهالي ورؤساء ذلك الإقليم أبواب القلعة في وجههم ، وفتحوا البنادق بالقذف ، وأظهروا الرجولة والشجاعة على البرج والحصن من أجل السمعة والعزة ، وفي تلك الأثناء أرسل بعضا من رؤساء نكبة أمره إلى قرى قزوين متظاهرا تحت اسم جمع المؤن ، وأذكوا فتنة المخمورين ، وخربوا مساكن الفقراء ومنازل الأهالي ، وفي أقل مدة اكتسحوا أطراف وضواحى قزوين بالنهب والإغارة ، وهجموا على كل ناحية ، وأشعلوا نيران الأنانية والحقد بدون رحمة في كل جانب ، وأحرقوا كل ما وجدوه في كوخ كل مسكين من زاد أو سنبلة .