الميمنة والمسيرة والقلب والجناح والمؤخرة والكمين ، ونهض أيضا صادق خان من رأس الشقاق والنفاق في مواجهة سلطان الأفاق ، ووضع الأبطال الرجال من كلا الطرفين أقدام الجرأة في مضمار الجلادة ، واشتعلت نيران الحرب والضرب ، ومع أن الجيش الكردي ضغط بقدم الجلادة في أول وهلة حتى وصلوا إلى تقديم أسباب ولوازم التضحية والفداء ، لكنهم وجدوا سيف الشجعان الفولاذى المحطم للعدو أحكم من سد الإسكندر « 1 » ، فارتدت وجوه المشبهين بيأجوج فجأة عن مواجهة الأسود الغادرة ، وحمل صادق خان الهزيمة وهرب ، وصب غبار الخذلان على رأس السمعة والشرف ، وهجم الجيش السلطاني على رأسهم ، وخضب أشواك ونباتات صحراء القتال بدمائهم ، ومع الأمل بأن إخوته من وجه الجزم والعلم قد استولوا على حصن خوى ، وأحكموا حصار تبريز أيضا ، وصل إلى سراب حتى يلجأ إليهم وقت الضرورة ، ولكن قبل هذه الواقعة ، اطلع إخوة حسين خان الدنبلى الصغار على نية إخوة صادق خان ، ولما كان حسين خان الدنبلى في ذلك اليوم في قزوين ، وكان جعفر قلى خان ملتزم الركاب المقترن بالنصر ، وكان الفريق الدنبلى منفصلا الواحد عن الآخر منذ وقت تفرق جمع المعسكر الملكي ، وكانوا مثل سفينة [ ص 30 ] ، بلا ربان ، فاجتمعوا ، وتقابلوا في مرند مع إخوة صادق خان وجيوشهم ، ومن يمن الحظ المنتصر لملك الملوك المؤيد ، ودون أن يحتاجوا إلى ترتيب اليمين واليسار ، وبحملة واحدة ، أنزلوا بهم الهزيمة الفاحشة ، ولم يتباطأ إخوة صادق ، وبسرعة كاملة ، فروا إلى مقربة من قلعة تبريز ، ومسحوا في سرعة تامة مسافة أربعة عشر فرسخا في ساعتين ، ووصلوا إلى تبريز ، ومن المصادفات العجيبة أنه في اليوم نفسه - الذي كان صادق خان قد فلت فيه عنانه من الجيش المظفر - لقى فيه إخوته أيضا الهزيمة ، وارتعدت تبريز بين الحصار لمدة يومين أو ثلاثة كما لو كانت قلبا مضطربا كاالزئبق ، والتحق الأخوان وهما في غاية الاضطراب بصادق خان في سراب ، ولأن حبل جمع الأكراد الشقاقيين ذوى الأصل السيئ قد صار متفسخا ، وارتسم شاهد
هامش
( 1 ) ويسمى أيضا بسد يأجوج ومأجوج . ( المترجم )