تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الأمراء والجنود الذين كانوا حاضرين في القلعة على تلك الواقعة المؤلمة للنفس ، فصاروا غرقى في بحر الاضطراب ، ولم يوقفوا آلة العمل ، وأسرعت كل جماعة إلى صحراء وجبل ، وبعد اطلاع محمد حسين خان القاجارى رئيس الحرس وميرزا رضا قلى كاتب الممالك على هذا الخبر ، قدموا إلى غرفة نوم الغنى العادل ، وشاهدوا جسده الشريف - الذي كان زينة العرش - كسفينة سابحة في بحر الدماء ، ورأوا استحالة نقل البدن الشريف ، وحملوا تلك اللائي والجواهر الثمينة التي كانت باقية على المكان بسبب الدهشة والحيرة ، وركبوا مع جمع من قادة الجيش ، وقصدوا مكان العرش عن طريق نخجوان ومراغه ، وتفرق المعسكر العظيم بسبب انتشار هذا الخبر ، وأزال حسين قلى خان وسليمان خان وجمع من الأمراء والحكام - الذين كانوا في ركاب الأمراء - وسائل ومتاع السفر والاستعدادت الحربية ، وسلكوا برأسهم الطريق إلى مكان العرش ، وابتعد الحاج إبراهيم خان الشيرازي مع فوج من الزعماء ورؤساء حملة البنادق المازندرانيين عن ملازمة الأمراء ، وساروا إلى مقربة من طهران عن طريق أردبيل وزنجان ، وبالقرب من أردبيل لحق بهم نجف قلى خان شاهسون مع الفرسان وطائفته ، والخلاصة ، فقد وصل الأمراء [ ص 26 ] وحسين قلى خان وسليمان خان ومن كان مرافقهم من الجيش بأنفسهم إلى دار السلطنة طهران عن طريق رشت ، ووصل آخرون من طرق أخرى عبر طي الجبال والوديان بمشقة بالغة وصعوبة تفوق الحد والعد ، واستراحوا بالقرب من القلعة ، وأذعن حراس القلعة - الذين كان أكثرهم من أهالي مازندران - لأمر ونهى ومشورة وصلاح الوزير آصف النظير ميرزا محمد شفيع - الذي كان معزولا من العمل في تلك الأوقات ، وكان قد نصب مكانه الحاج إبراهيم خان الشيرازي - وذلك طبقا لصلاح الحال ووصية الخاقان ساكن الجنة ، واتحدوا مع ميرزا محمد خان الحاكم العسكري لطهران ، ومنعوا جميع الأمراء والجنود من الدخول إلى طهران ، فأحكم الأمراء والجنود مضطرين أوتاد خيام الإقامة في خارج الحصار الممتد ، ووضعوا عيونا للمراقبة والانتظار من الداخل والخارج على طريق قدوم الخاقان الموفق ، وقدم إلى العراق على قلى خان أيضا - الذي كان في إيروان بعد سماعه بالواقعة المحزنة للأخ - مع الفوج الذي كان معه عن طريق خوى ومراغة وتبريز ، وحلق بصقره الملكي
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 54 | عبد الرزاق بيك الدنبلي / عبد الحفيظ يعقوب حجاب / محمد سيد ابو زيد