في جميع الولايات العثمانية من جانبيه الجمالى والجلالي ، كما صار أساس الرعب والخوف وباعثا على اطمئنان واستئناس القريب والبعيد .
والخلاصة ، أنه يمن وبركة الفضل والعون الإلهى ، خضع بركضة واحدة وفي أسبوع واحد مثل هذا الملك ، الذي طول طريقه أسبوع ، مع خمسة قلاع محكمة ومتينة ، التي لا يوجد مثيلها في الحصانة والرزانة . وقد تم الاستيلاء على ست عشرة عربة مدفع محطمة للصخور وسائر آلات الحرب ومعداتها . وبعد فتح بايزيد ، لم يتحمل الحاج حسن باشا ابن الشيشان ، الذي كان مكلفا مع جيش كثيف على حكم إقليم تلك الحدود ، حرارة المقاومة ، فتقرق جيشه واضطرب ، ولجأ بنفسه ومعه عدة أشخاص من أتباعه والجند إلى قلعة " سنك " الواقعة على قمة جبل عظيم وهي محكمة الأساس . وكلف حضرة نائب السلطنة أمير آصلان خان والمدفعيين وفوج [ ص 346 ] الأبطال المكلفين على بايزيد بإخضاع ذلك المكان والاستيلاء على القلعة المذكورة [ قلعة سنك ] وبعد القتال والحرب ، هزم الحاج حسن باشا ، وسلم القلعة ، وسلك طريقه إلى أرض الروم .
وكان النواب نائب السلطنة العلية يقطع المسافات متوكلا على الله بغرض تأديب قائد العسكر وإخضاع أرض الروم ، إلى أن اتضح في حدود منطقة الشكرد " بأن تجمع الجيش العثماني ومدفعيته وتجهيزاته ، والذي توقف في قلعة حسن ، قد تفرق واضطرب دون حرب وقتال بسبب سماعه لخبر فتح بايزيد . وبسبب خوفهم على أرواحهم توجهوا مضطربين ومشتتين إلى قراحصار ومعدن ونريمان وهي في أطراف أرض الروم .
فخلت القرى والمدن والأراضي والأحياء في تلك الناحية من الرعية والجيش وبقيت عارية من زينة العمارة والعمران . فعين النواب نائب السلطنة محمد زمان خان القاجارى وحسن خان وعبد الله خان الدماوندى ورحمة الله خان ومعهم ألف جندي وألف من حملة البنادق المهرة وثمانية آلاف فارس كردى وعجمي لتعقب تلك الجماعة . وأخذت الراية المعتادة على الظفر في التحرك من طريق منازل " ملاذكرد " التي كانت متوفرة الغلال والمؤن والماء والعلف . وفي منزل " خامور " ، قدم صدقي أفندي مدرس أرض الروم مع جمع من الصلحاء والعلماء والزهاد من ذلك المكان من قبل عظماء المدينة وباشوات الأحياء وزعماء الطوائف ، بالعجز والابتهال إلى معسكر قرين الظفر . وتحصن قائد العسكر نفسه في قلعة نارين ، وأرسل العريضة المشتملة على الأعذار طالبا العفو عن
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 382
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٣٨٢