والخلاصة ، أن النواب نائب السلطنة ، الذي كان بحر الحلم وجبل الوقار ، لم يتحمل حركاتهم وأفعالهم غير الصائبة ، وبعد العرض على بلاط ملجأ العالمين واستشارته ، أصدر الأمر بركوب الجيش مشتت العالم واجتماع مشاة وفرسان الجند النظاميين والمدفعيين ، فتيسرت الفتوحات العديدة بركضة ونهضة واحدة . وكيفية ذلك هو أن النواب نائب السلطنة العلية ، رحل من تبريز في الثاني عشر من شهر ذي الحجة الحرام [ 1236 ه . ق ] ، وجعل من بلدة خوى مضربا للخيام عاقبة النصر . وفي أثناء التوقف في بلدة خوى ، قدم أحمد أفندي الدواتى من قبل قائد العسكر بالعجز والتضرع والاعتذار والشفاعة ؛ ولأن تقريراته بين الدولتين كانت مبنية على التسويف والمماطلة وليس على إزالة أسباب العناد وإخماد نيران الفساد ، وبناء على هذا ، فقد عين النواب نائب السلطنة حسن خان القاجارى في المقدمة وأخذ الموكب المنصور في التحرك على الفور عقبه . وفي منزل " جالديران " ، أصبح موصل هذه الأخبار المسرة مبشرا لبشرى الإقبال وهي أن حسن خان قد هزم جيش الروم واستولى على الأعلام والسيوف والمدفعية والذخيرة منهم ، ومن هناك أسرع إلى ناحية قلعة طوبراق ، وهي من جملة الحصون المحكمة في تلك الديار ، وأنه قد أخضع بقوة الحظ المبارك قلعة ذلك المكان وفتحها .
وبعد وصول هذا الخبر ، أخذ عقاب الراية المظفرة في الطيران إلى مناطق بايزيد ووان ، وقبل ذلك نزلت أفواج الجيش إلى مكان العشب [ ص 344 ] وفي الجانب الغربى من بايزيد فتحت منطقة " زنك زور " ، التي كانت مساوية للقمر والشمس ، بمجرد قدوم الحراس المظفرين ، وقد توسل عموم أهالي بايزيد بذيل الأمان بسبب خوفهم من صدمة المجاهدين ، وقد حضر الأئمة والقضاة والعلماء والسادات إلى معسكر زحل وطلبوا الأمان من النواب نائب السلطنة ، فقرن حضرته سؤالهم بالإجابة ، ومنع الجيش من الدخول إلى المدينة والقرى ومزاحمتها ، وأمرهم بقواعد حسن سلوكنا ، وطمأن أعيان الدولة ووجهاء المدينة .
ومن المفاجآت ، أن بهلول باشا الذي كان مسيطرا على بايزيد سابقا ، وكان محبوسا لفترة طويلة في أرض الروم ، وكان يائسا من منصبه وولايته وفتوح أمره ،
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 380
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٣٨٠