أخطائه إلى بلاط قابل العفو ، وقد صار متقبلا الضرائب وملتزما بأداء الخدمات من الدولتين . ولكن بالمصاحب لذلك الحال ، وصل الخبر بأن سليم باشا والى أرمينية ، أغلق طريق الجيش المنصور بأمر قائد الجند قبل وقوع هذه الأمور . وذهب مع ما يقدر بعشرين ألفا من المشاة والفرسان والمدفعية والذخيرة اللامحصورة ، الذين كانوا متوقفين في بولانلوق ، على حين غرة لتعقب محمد زمان خان وحسن خان وسائر الرجال المكلفين ، وأحاط الجيشان من الناحيتين بالجيش الملازم للنصر ، الذي كان شرذمة قليلة إلى جوار جيش الروم ( الجيش العثماني ) . [ ص 347 ] وبسبب الاستماع لهذا الخبر ، أرسل النواب نائب السلطنة صدقي أفندي مع الحاج ملا باقر قاضى العسكر إلى أرض الروم ، وبعث بالرسائل الحادة والفظة إلى قائد العسكر وهدأ الرعايا والطوائف بالعفو والاستمالة . وحتى حدود بولانلوق لم يستقر ولم يتأخر في أي مكان ومعه جيش مخلب النصر بغرض محاربة ذلك الجمع المتآمر . وبمجرد قدوم الموكب المسعود مع المجاهدين المظفرين ، انفسخ كيان جمع الجيش الحقود عن بعضه ، وبسبب سطوة هذه الهزيمة ، سلكوا طريق الهزيمة . وقام حسن خان وسائر رفاقه بتعقبهم حتى حدود " مجلى صولمز " وهي على بعد ثلاثة فراسخ من أرض الروم . وفي ذلك المكان ، كلف ما يقدر بعشرة آلاف من المشاة والفرسان وعربيتى مدفع محطم للقلاع بتعقب جيش أرمينية وإحضار طائفة حيدرانلو التي كانت قد فرت إلى ناحية ديار بكر . وقد أسرع المجاهدون المظفرون مثل السيل المفاجئ وشعلة النيران الملتهبة حتى جنجشور وشرشور وترجان وهي على بعد أربعة فراسخ من ديار بكر . وأخرجوا طائفة " حيدرانلو " منها ، وسيطر جيش البرق على القرى والمدن والطوائف والمعسكرات بقوة وقدرة . وكل مكان وصلوا إليه مثل البرق المحرق وشعل النيران الملتهبة والسيل المحطم والصاعقة المحرقة ، حرقوه وأشعلوا فيه النيران ونهبوه ، وخربوا كل مكان قابلوه ، وجعلوا جمعا كبيرا طعمة للسيف ، وغنموا سبع عشرة عربة مدفع وأربعة أو خمسة آلاف أسير شبيه بالشمس ، وما يزيد على مائتي ألف من الأغنام والدواب ، كما وقع في أيدي الأبطال مؤدبى العدو أموالا كثيرة وأمتعة والتي عجزوا عن حملها ونقلها . وقد ألقوا كثيرا من الأمتعة والأسلحة في نهرى الفرات ومراد من أجل تخفيف الأحمال على الدواب .
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 383
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٣٨٣