تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
عين حافظ على باشا على قارص ، بعد عزله من قيادة جند أرض الروم ، وأرسل جمعا إلى حدود إيروان ، وقتل جمعا من منطقة قرى إيروان وأكراد ذلك المكان وأغار عليهم . وأيضا ، قدم إلى هذه الحدود صادق باشا بن سليمان باشا السابق ، وهو وزير البصرة وبغداد والمشهور عند العرب والعجم في تلك الديار وهذه البلاد ، وكان يريد أن يتمكن في إقليم الولاية ، فرد مسئولو هذه الولاية في جوابهم بأن محالفتك ومصاحبتك غير ممكنة وبأن توسطك بتلك الدولة سوف يكون مقرونا بصلاح حالك وفراغ بالك . وقد توجه المشار إليه إلى تلك الدولة مع مضيف من مشاهير هذه الولاية ومعه رسالة الوساطة وهو في كامل الأمل . وقد حبسه مع المضيف لمدة أربعة أشهر في أرض الروم وبعد ذلك أرسل المضيف بدون جواب ، وقطع رأس صادق باشا مع جميع رفاقه ، الذين كانوا عشرين فردا على وجه التخمين ، كالأغنام في ميدان أرض الروم ، وأرسل رؤوسهم إلى إسلامبول . وفي السنوات العدة هذه ، كان سلوك باشوات أقاليم الحدود من هذا النوع وهو أنهم كانوا يقومون ومع عدم مراعاة اتحاد الدولتين ، بإثارة الاضطرابات ومصاحبة الفتنة والفساد بينهما . ومع ذلك ، لم يتصور قادة العسكر التمكن في ولايات أبواب جمعهم لمدة يومين ، ولم يكن قد جلسوا على مسند الحكومة بعد حتى كان يصل الحكم بالتمرد ولم يكن قد استقلوا بعد ، حتى يصدر من البلاط القيصري « 1 » فرمان العزل والقتل . ومع أنه ، ولعدة مرات ، كانت تعلن النصائح المشفقة والمواعظ العاقلة إلى هؤلاء المغرورين من قبل الدولة العلية ، فلم توجد أثر وتفيد بفائدة [ ص 343 ] وفيما يبدو ومثلما كان يظهر فإنه قد اكتملت الأعمال المختلة للدولة العثمانية الساذجة ورجال دولتها . وإذا لم يكن فما معنى أن يقوم مسئولو تلك الدولة بإثارة الفتنة والوقاحة والحقد والنزاع مع خدام حضرة نائب السلطنة الذي هو صورة الرأفة والرحمة وأساس الأمن والراحة . ومع هذا لم ينقلب الخطر بسبب هذه الأخبار والتصريحات ، ولم يصل الأمر إلى حد أن يتأهب الجيش السلطاني للحرب والصراع ويثير غبار النهب والقتال ، فتتفسخ سلسلة اتحاد الدولتين وتسفك دماء جمع من الطرفين .
هامش
( 1 ) يقصد المؤرخ من البلاط القيصري البلاط العثماني في إسلامبول أي القسطنطنية سابقا حيث كانت عاصمة ومقر بلاط قياصرة الروم . ( المترجم )