تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
والتحف التي من بينها سلسلة فيل صنعت من الذهب باليد الماهرة لصائغى سامرى الصنعة الروسية ، وكانوا قد زينوها بالأشكال البديعة ، وحوض بلورى ( زجاجى ) وفي مقابلة مرآتين ( كأسين ) مصور للعالم وبطول ذراعين ونصف مع سائر التحف والهدايا . وكان قد أرسل التحف والهدايا لكل واحد من أركان الدولة ومقربي الحضرة الصدر الأعظم والقائم المقام واعتماد الدولة والوزير ، وقد مرت التحف والهدايا على النظر المبارك ومعها رسالة الصداقة من إمبراطور الروس والتي كانت تتمنى الصلح والسلام بحيث يغمد سيف الخلاف في غمده بين الطرفين وتكمم يد الحقد في مقبرته . ولهذا ، أصدر الحضرة العلية الخاقانية ونائب السلطنة والخلافة الأمر بأنه نظرا لرغبة إمبراطور الروس وتمنيات السفير المذكور ، فتغمد السيوف في جرابها وتخمد الفتنة في مهدها وبألا تدوى بنادق الموت في وجه الجنود والقواد من الطرفين [ ص 326 ] ، وبألا تثور من الداخل غضبا المدافع المدمرة للصخور بأيدي النيران المحرقة للعالم ، وبألا تغلى فتيلة النيران المشتعلة المحرقة لعمر الأبطال . والخلاصة أن مسئولى الدولة الخالدة ، قرنوا مطلبه بالنجاح ، ورجع سعيدا ومقضيا المرام . وفي أثناء هذه الأحوال ، مرض أحمد خان شيخ أذربيجان وأمير أمرائها وهو من غلمان هذا البلاط منذ زمن ومن حاملي أسرار قصر سماء العظمة ، ورحل عن الدنيا الفانية . فاغتم خاطر النواب ولى العهد وعقله الكبير من تلك الواقعة المؤلمة للنفس ، ومال إلى أولاده وأحفاده والمنسوبين إليه ، فأمر الفقهاء والمجتهدين أن يقسموا أمواله على الورثة من الإناث والذكور ، وقسم أموالهم بينهم حسب الشريعة النبوية . فأعطى مناطق " ديزجرود " إلى ابنه الأكبر حسن آغا الذي انفصل لفترة عن أبيه في حياته ، وكان مقيما في دار السلطنة تبريز وفي شمس الرأفة اختار الراحة في خدمة نائب السلطنة ، وأرجع إليه بعض الخدمات الديوانية في تبريز . كما فوض حكومة مراغه إلى ابنه الآخر " نور الله خان " ، وأبقى ثانية منصب قيادة جند مراغه وتوابعها وكما كان لجعفر قلى خان الذي كان قد أظهر آثار الشجاعة وقدم الثبات في معارك الروس وبلباس ، وعلاوة على هذا ، جعل منطقة دهخوارقان ضمن المنصب المذكور وجعله - وكما كان - موضع إنعامه ورعايته ومفتخرا بين أمثاله وأقرانه ومرفوع الرأس بين الجميع .