وبعد انقضاء حفل النوروز السلطاني ، توجه الحضرة العلية الخاقانية لأداء مهام وواجبات الملك والأمة ، فأضاءت الراية البيضاء ساحة مرج سلطانية المنيرة وفي المنزل المذكور ، وصل إلى مقربي مجلس الحضور بأن ميرزا أبى الحسن خان قد حصل على الإذن بالانصراف من إمبراطور الروس ، وأنه قد جعل ألكسندر يرملوف قائد جند روسيا وصاحب الأمر في الكرجستان وكلفه من خلفه بسفارة إيران .
وكيفية هذا التقرير هو أن يرملوف السفير الروسى قد قدم إلى الكرجستان ومعه رسالة الصداقة والتحف والهدايا وتوقف هناك لمدة شهرين ، وعندما وجد الأجواء معتدلة توجه من الكرجستان عازما تبريز . وعين النواب نائب السلطنة لاستضافته عسكر خان الأفشارى الذي كان سفيرا في دولة فرنسا قبل هذا وهو رجل مطلع وخبير . وعند قدومه إلى تبريز كان بعض من الأمراء وحكام مملكة أذربيجان حاضرين في الركاب الفائز بالظفر فحضروا لاستقبال السفير . وكان في استقباله جماعة الفرسان والمشاة والمدفعيون العسكريون وأفواج الجند والمجاهدون من قرية سهلان وحتى باب دار الدولة . وقد أوقف ولى العهد خمسة عشر ألف جندي وخمسة وعشرين ألف فارس وعشرين ألفا من المجاهدين [ ص 325 ] ومجموع أربعين ألف شخص من المشاة وأربعين عربة مدفع ، ونظمها ورتبها بهدوء ، وكان حاضرا في العرض ما يقرب من أربعين ألف شخص من أهالي تبريز وغربائها ومن الحرفيين وغيرهم ، وعند قدوم السفير ، كان الناظرون وجميع هؤلاء القوم والحرفيون والخلائق قد رتبوا واصطفوا بحيث إنه لم تظهر منهم أية حركة أو رعشة ولا صوت ظاهر وكأنهم كانوا جميعا نقشا على الجدران ، وقد أعطوا آذانهم للأمر ، وأدخلوا السفير إلى منزله باحترام كامل .
وفي غد ذلك اليوم أدرك شرف حضور النواب نائب السلطنة اللامع النور ، ولما دار حديث الصلح والسلام على الألسنة ، ولم يكن لحضرته ميل يذكر للسلام ، فلم يحصل السفير المذكور على المحبة والترحيب الكامل ، ولم يحدث الانشراح والسرور الذي كان في منظوره . وبعد عدة أيام من التوقف ، توجه من تبريز إلى دار الخلافة طهران . وقد مل من القائم مقام صدر الدولة بسبب بعض المحادثات التي لم تكن مفيدة للسفير . وفي تلك الأوقات كان المعسكر الهمايونى المبارك منيرا لساحة مرج سلطانية فقدم السفير إلى معسكر قبلة العالم وأدرك شرف حضور الهمايون ، وكان قد أرسل الهدايا النادرة
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 362
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٣٦٢