أهالي ولاية إيروان طوال مسافة الطريق وذلك من دار الخلافة طهران وحتى نهاية ولاية إيروان [ ص 314 ] . وبالمصادفة ، قدم السفير المذكور إلى تبريز في يوم قدوم نائب السلطنة إليها ، فصار موضع العناية التي لا حد لها من حضرته ، وتوجه إلى مقصده .
156 - وقائع سنة ألف ومائتين وتسع وعشرين هجرية ، وذكر بواعث نهضة الهمايون إلى ناحية خراسان ، وتعيين إسماعيل خان الدامغاني رئيس فرقة الغلمان على قيادة ذلك المكان ، وفتح هراة وفراة :
بعد انقضاء حفل النوروز المنتصر ، صممت الإرادة السلطانية على إخماد ثورة أمراء خراسان وإسكاتها . فأحوال ذلك المكان على سبيل الإجمال هي : أنه كانت قد صدرت الفرامين والأوامر المطاعة من مصدر العز والجلال إلى حكام خراسان بسبب ثورة خواجة الكاشغرى وجمع التركمان وعدم اعتدال تلك الجماعة ، وذلك بأن يجتمعوا ويحتشدوا ، ويقوموا بعزم صادق وهمة وافية بصد تلك الجماعة وطردها ، فقام الأمراء المقترنون بالإرادة وبسبب كمال إخلاصهم وطاعتهم بجمع الجيش ، وجعلوا وجهة همتهم صد التركمان . وبعد قتل الخواجة محمد الكاشغرى وهزيمة التركمان ، كان النواب الأمير محمد ولى ميرزا يقوم باستعراض جيش جند خراسان بالقرب من نيسابور وذلك من أجل أن يسمح لهم بالانصراف ويأذن لهم بالعودة إلى أوطانهم . وفي هذه الرحلة كان حكام خراسان قد أدوا لوازم الغيرة والرجولة والشجاعة ، كما كانوا قد جدوا وجاهدوا جهادا بالغا في إعداد الخيول وتجهيز العتاد والأسلحة للمعركة . وقد شاهد الأمير عرضهم ، فطمع بعض من مقربي حضرة الأمير ومسئولى بلاطه في الخيول والعتاد الموجودة بجيش خراسان وأخذوها منهم بالإكراه ، وفي الحقيقة أنه كان طمعا فجا وناقصا ومضرا لشرف وسمعة عرش السلطنة ، وقد طلب الأمراء متضرعين بأن الجواد المسرع كالبرق والأسلحة والعتاد هي وسيلة الجهاد والكفاح في سبيل خدمة هذا البلاط وأساس أمل أفراد الجيش وانتعاشهم ، فماذا يفعل الرجل دون أسلحة