تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
في منزل " تششمه على " ، وقدموا إلى بلاط صاحب العالم وطلبوا العفو عن سوالف أفعالهم الشاذة وغير المقبولة . وكما كانوا ، صاروا متقبلين الخدمة والطاعة . ومن المصادفات الحسنة ، وحيث كان الطالع السلطاني دائما هو المستعان في كل أحوال العون والتأييدات الإلهية ، ففي هذه الرحلة ، تيسر فتح هراة وفرآه بسهولة لم تكن في حساب وتعداد مسئولى الحضرة . وتوضيح هذا القول هو أن كامران ميرزا الأفغاني تحرك من قندهار ومعه جيش الأفغان والجيش الجرار ، وعزم إلى هراة وفرآه ، وحاصر البلدة الطيبة هراة ، وقصر همته على تحرير المدينة وطرد فيروز ميرزا ، ولأن فيروز ميرزا قد رأى نزول البلاء وصد الحادثة في غير مقدوره ، فقد جر نفسه إلى ظل حماية الخاقان الموفق وتوسل إلى مسئولى الدولة القاهرة من أجل صد الحادثة ورفع المصيبة بيمن وبركة العنايات الكسروية ، وتنجية نفسه من ضرر جيش الأفغان وأذى جند كامران ميرزا . فقبل طبع الهمايون المتربى على الضعف ، الذي كان دائما مجبولا على حفظ جانب إرادة المخلصين ، طلب فيروز ميرزا . وأصدر الأمر ذا القدر بافتخار القائد إسماعيل خان وذلك بأن يسعى إلى إمداد فيروز ميرزا ومعاونته ، وتحرك القائد المذكور بالجيش اللامحصور من الأرض المقدسة . ودون توقف ، كلف بسرعة ، وقبل وصوله هو ، محمد نظر خان إلى ناحية هراة وفرآه ومعه سائر فرسان الطوائف المكلفة على خراسان وسيره في مقدمة الجيش ، وبمجرد قدومه ووصوله وقائد خراسان إلى هراة تفرق كامران ميرزا وجيش الأفغان كبنات النعش ، وفروا إلى مقربة من قندهار ، وصفى القائد المشار إليه أنحاء الولاية المذكورة من فسادهم وطهرها من فتنتهم ، كما سلم فيروز ميرزا مفتاح القلعة ، وتقدم هو بنفسه لتقديم كامل الشكر [ ص 317 ] لملاقاة القائد بقدم الثبات والإخلاص ، وصار ملتزما بتقديم الجزية والخراج . وصدر من قبل الهمايون الأشرف مرسوم ولاية هراة وفرآه باسمه ، وصار ولده مفتخرا بملازمة بلاط الهمايون ، وتزينت السكة والخطبة بالاسم الكسروي المشهور وصارت الولاية المذكورة ، وهي ملك واسع وعريض ، ضمن الممالك المحروسة ، وخط قلم العفو والصفح على جرائد جرائم مخطئ خراسان .