الدولتين موافقة للعهد المحكم والقول الثابت وهو المقصود الأصلي لدولة إيران من المصالحة والسلام . ولهذا - وبالرغم من ذلك الوصف - كانت ألطاف السلطان شاملة لأحواله إلى درجة أنه كان يصعب في نظره حرمانه من فيض الحضور السلطاني . وقد ظهر لمرة ثانية لمجرد التفكير في صلاح الدولة لطلب الإذن والسماح له ، وعلى الرغم من أن الحضرة العلية السلطانية لم يكن يسمح له بالانصراف من بلاط صاحب الفلك نظرا لشدة اهتمامه به ، فقد رأى أنه من الأولى قبول سؤاله ، وسمح له بإعزاز كامل ووجهه إلى مقصده في إكرام لا كلام فيه [ ص 313 ] ومن جملة الإنعامات السلطانية ، التي لم تكن قد تيسرت لأحد ، فقد منحه الأطباق الذهبية من أجل حفل ضيافته الملوكية ، وقد أعطاها له بيده المباركة ، وقد بذل النواب نائب السلطنة أيضا بشأنه الرعاية والعناية التي لم يكن قد فعلها بشأن أي شخص من مقربيه وحاشيته ومسئولى حضرته . فقد منحه الإبريق والطشت ذات الأرجل ، وكان ملحوظا أنه يؤدى معه مراسم الصداقة والمحبة أكثر من مسئولى الدولة ، وقد توطدت - إلى حد لا نهاية له - العلاقة والروابط الخصوصية بينه وبين السفير ، وكان يحزن ويغتم لفراقه الزائد عن الحد ، فلو كان قد رجع من مملكة إيران لكان دائم المطالبة بهوس لقائه ، ولم ينمح أمل رؤيته من القلوب ، وفي الواقع أن مكانته التي كانت له لم تنقص في المراتب الإنسانية . وقد كان يرفع راية الوفاء والرجولة والحقوق في مضمار الصداقة .
والخلاصة أنه كتب رسالة الصداقة إلى دولة إنجلترا وأرسلها في صحبته ، كما كلف ميرزا أبو الحسن خان الشيرازي أيضا بالسفارة لروسيا ، من أجل أن يظهر في دولة روسيا باسترشاد واستصواب السفير المشار إليه ما يجب ويعلموا صلاحه ، وحتى تقترن مطالب دولة إيران المنظورة بالحصول . وقد كلف السفير المذكور أيضا المستر موريه نائبه ، بالتوقف والبقاء في إيران ، وأعطى له الإذن بالعمل مفتوحا ، وتوجه هو بنفسه حيث يسير إلى وجهته من طريق بطرسبورج كي يلتقى في عرض الطريق بالقائد الروسى في تفليس ، ويمهد المقدمة المعهودة ثم يسعى في بطرسبورج لإكمال مهام ميرزا أبى الحسن خان وحصول مرام دولة إيران من دولة روسيا حسب تعهده ، وبعد حصوله على قدر من الراحة يتوجه إلى مقصده من هذا الطريق . وقد تم عمل كل ما كان لازما لإعزاز وتعظيم السفير المشار إليه وإكرامه وتبجيله من قبل كبير وصغير
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 351
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٣٥١