تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
أين فريدون كي يرى هذا القانون * وأين الإسكندر كي يرى هذه الآداب
ولما كانت المدينة الجميلة خوى واسعة في الحجم والمكانة وكبيرة في عدد السكان ، فقد أراد محبوب سياح الآفاق أن يجعلها أيضا مثل دار السلطنة تبريز بمكانتها في نفسه النفيسة محكمة لعدله وعزته ومسكنا لراحته وأمنه ، فيرتعد من الفرح والسرور والحبور . ولهذا ، يتحرك من تبريز ، ويلقى ظل الدولة والحشمة على رأس ساكنى تلك الديار ويجعل ذلك المكان مكان التوقف والإقامة والاستقرار وموطئ قدم الدولة الثابت [ ص 311 ] ، ومع زيادة أشغال إدارة الملك والحكم وزيادة العمل ، وعلى الرغم من ذلك ، فكان قد نفذ فرمان الهمايون السلطاني مجددا لإتمام وإكمال ثلاثين ألف جندي ، وينبغي أن ينتهى القبول بسرعة ، وكان تفكيره في تجهيز وإعداد الجند والمدفعية ومدفعية الهاون والفرسان العسكريين ، والذي كان عملا عظيما وأمرا صعبا أيضا ، أكثر من شوقه لتقبيل عتبة الحضرة العلية فلم يعرف رأسه من قدمه ، وتوجه إلى بلاط ملجأ العالم ، وعلى الرغم من ذلك أدرك الحضرة العلية ملك الملوك تصوره لتأخير الأمور وتعويقها ، فلم يرض فيض حضوره عن حضرته ، وسلم النواب نائب السلطنة أذربيجان إلى هلال أفق السلطنة وطليعة دوحة المكرمة وبرعمة روضة العزة النواب الأمير محمد ميرزا ، وكما قرر للقائم مقام [ بأن يكون ] في خدمة الرأس الجديدة وروضة الاحتشام لأداء الأمور وقطع دابر المهام . وفي غيبة حضرته ، فلو أنه كانت قد ظهرت آثار نقض العهد من جماعة الروس ، واعتبروا تخطى مشكين جائزا لهم ، فإنهم لم يتجرءوا أكثر بسبب يقظة قادة الجيش وانضباط أمور الأقاليم الحدودية وتنظيم شأن القاصي والداني . وقد أصبح ألفان من الجند تحت رعاية القائم مقائم في ولاية أذربيجان مجهزين ومستعدين لجميع أعمال التدريبات ، وقد جاءت كل الأمور منضبطة ومنسقة وكل الأعمال في غاية الازدهار بسبب السعي الوافر . ومع أنه كان قد اختلط الجيش بالرعية في تلك الحدود ، إلا أن كل شخص منهم كان مشغولا بعمله ، ولم يحدث فساد وفتنة . ولما كان النواب نائب السلطنة قد لحق بالبلاط ، فقد صار قرينا للسرور والفرحة الوافرة من رؤية الهمايون الحضرة العلية السلطانية ، كما وجد العنايات اللا محدودة