بأقدامهم النار وسفك الدماء على مملكة إستراباد ومازندران ، ووقعت بين تلك الجماعة وجيش الحاكم سليمان العظمة المعارك العظيمة ، وهزم التركمان وهربوا ، وقد صار الخواجة محمد المذكور من بين القتلى ، وخمدت ثورة التركمان وفتنتهم ، وندمت تلك الجماعة عن أفعالها وأعمالها ، ومع الانفعال الكامل خوفا من السطوة الملكية وجدت أبواب النجاة مسدودة في وجهها . فلم يسرعوا لفترة إلى رأس الطاعة [ ص 310 ] ، وسحبوا رؤوسهم إلى جيب الخمول وانزووا في زوايا الفشل ، وأصدر الخديو ذو الفرمان المنزه الأمر بتعيين محمد زمان خان القاجارى ، الذي كان حاكم إستراباد السابق ، وقد سعد التركمان لحسن سلوكه ، على حكومة إستراباد .
154 - بيان وضع بعض القوانين الملكية ونظام الجيش ، وتوجه النواب نائب السلطنة إلى دار الخلافة طهران لتقبيل بساط الحضرة العلية الخاقانية وعودة حضرته إلى مركز الدولة ( تبريز ) :
انصرف النواب نائب السلطنة بألف حرمان من ركاب خديو العهد ، ولحق بمركز الدولة وانشغل بتجهيز وإتمام الخدمات السلطانية وإجراء الضوابط العسكرية والنظام واخترع القواعد والقوانين الحسنة وأبدع العادات الحميدة ، ومن بينها ، فقد نفذ الحكم الأشرف بأن يقيموا في كل واحدة من ولايات أذربيجان مقر الديوان الخاص ، وأن يجلسوا في الديوان أميرا ذكيا وفطنا مع أحد المشايخ الفضلاء من أجل تنفيذ الأوامر الشرعية ، وأن ينجزوا أمور الجند والمدفعيين ومدفعيى الهاونات وسائر المرتبطين بالعسكرية وفق الشرع الشريف ، وقد بنوا كذلك دار المشورة في الركاب العالي وذلك من أجل أن يستقر فيها عقلاء أهل الجيش ويقوموا بتسيير أمورهم فيها .
فالعقلاء يرون أن عين الفلك العجوز ، الذي رأى كثيرا من الأكاسرة الأطهار ، لم ير بعين التجربة مثل هذا الأمير العاقل ، ولم تسمع أذن الدهر المزينة للفتنة والمفتوحة دائما لأصوات وقوانين الملوك ، عن قواعد وقوانين من أي صاحب تاج وخاتم قط مثل قواعد وقوانين هذا الأمير المقتدر . بيت [ شعر ترجمته ]