فإن تغير الأحوال الناتجة عن أدوار الفلك الدوار وزيادتها وإدراكها وهي من البديهيات الأولى ، مخصوصة بجنس بنى الإنسان بتخصيص الظاهر والواضع في أمر القادة وفي عالم الإمكان الذي هو عالم الصورة ، وهو قائم على الحدود والجهات كيفما تكون ممكنة بحيث يبقى وجه حسناء المكونات خاليا من وشم التغيرات وعاريا من خدشة التبدلات . فكل ما هو أعلى درجة ومنزلة في عالم المعنى والصورة ، هو أكثر انخفاضا وارتفاعا في مدارجه ومسالكه ، وكيف يكون الغم للأراذل والسفلة من آفة الحوادث ، وكيف يكون الألم للدون والأخساء من الدوران المعوج للفلك الملىء بالأذى ، والملوك في حسرة وغم من احتلال الأقاليم ؟
ولأصحاب الدول الغلبة في الهزائم والزيادة في النقصان . وقد رأى الملوك المقتدرون كثيرا من الاختبارات ، وذاق الأنبياء ذوو المنزلة العالية سم البلية بكثرة ، لتعرف الجواهر الصافية أن جزر ومد بحر الطوفان مولد للاستقامة ، وليعلم أصحاب الرأي أن الارتفاع والانحطاط في حركات الشمس والقمر ظاهر وواضح .
والخلاصة ، أن هذا التوضيح والتبيين لهذا الادعاء هو أن الهمة العالية النهمة للنواب نائب السلطنة كانت متصورة أن ينتهى أمر الروس في هذا العام بعون الله الذي لا مثيل له [ ص 294 ] ، وفي تلك الأيام قدم جمع من أكابر شكى إلى الركاب العالي وعرضوا تعديات جعفر قلى خان الدنبلى ومطالبتهم بتعيين القائد والجيش والتعهدات التي تحت تصرف شكى ، وقد جاء الإلحاح ، الذي بذله سليم خان لنجاح سؤالهم ، معاونا ومساعدا لهذا المقصود .
وعلى الرغم من أن أغلب الجيش كان مشغولا بمهام طالش التي كانت أهم الأمور ، فقد كان تعسر وتعذر المؤن في موغان حائلا ومانعا من ازدحام كل جيوش أذربيجان في معسكر آثر الظفر ، وقد صار قلع مراد الروس وتحرير عجزة شكى وملهوفيها مهيجا لأساس الشوق ومشعلا للنيران في ذيل غيرة نائب السلطنة ، ومن موضع " سلطان حصارى " ، كلف بير قلى خان القاجارى ومعه ميرزا محمد خان القاجارى وعلى مراد خان حاكم خمسه وجمع كبير من المجاهدين صائدى الأسود على شكى من طريق قراباغ ، وتوجهت الرايات المنصورة من سلطان حصارى مع ثلاثة أو أربعة أفواج من
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 332
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٣٣٢