تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
بواسطة النظرات والعلامات وبسبب ظهور الخسوف والكسوف قد لاحت حملات الجيوش وسفك الدماء والاضطرابات والفتن والمصائب والمحن في الدول المتعددة والتي صارت باعثة على حيرة عقول أولى الأبصار وأدهشت نفوسهم . ومن جملة ذلك أن ملك روسيا صمم على العداوة مع ملك فرنسا بسبب صداقته ومحبته مع ملك إنجلترا ، ومنع التجار وأصحاب المعاملات من التردد على مملكة فرنسا والتجارة معها والاختلاط بهم ، وفي النهاية وقعت بينهما عدة معارك وقتل جمع كبير من الطرفين ، حيث إن شرح تلك الوقائع يطول ، ولا يليق بسياق هذا الكتاب ، وأيضا من تأثيرات النجوم الثوابت والكواكب السيارة في هذا العام ، انتشار المرض الوبائى والطاعون في أهالي إسلامبول فمن وضع أخبار جمع من التجار ، وحيث كان الاعتماد على حديثهم والعهدة على روايتهم ، أن ما يقرب من ستمائة وخمسين ألف شخص قد ودعوا الحياة وغسلوا أيديهم من الحياة الفانية ، وقد وقعت الاضطرابات والفتن والاعتداءات والتدخلات في الأقاليم الحدودية بأذربيجان أيضا التي كانت خاضعة للاحتلال الروسى ، وقد بسط الروس بساط الحيلة والخداع والتزوير ورفعوا غفلة راية التظاهر والتكبر . أجل ، فلو يكن له مع معاونى الدولة الدائمين دولة النصر فلا تظهر لهم درجات الخبرة والعلم بالقدر وتعلم العدل ، ولو يصبح القرين صاحب الاقترانات الدائمة شاهد النصر ، فلا يستلزم في أي وقت قط حلاوة الغلبة على العدو بعد انحطاط الأمر في مذاق جهدهم وسعيهم ، بل يعتبرون الآمر دائما موفقا كالعادة ويعتقدونه مألوفا وموفقا بصورة رسمية ، فالمعهود في طبيعة إدارة ملكهم هي التوفيق مثل [ ص 293 ] الطبيعة الثانية ، وقد رووا أن العادة كالطبيعة الثانية حتى لا يغلب العطش ، فلا يعرفون قدر الماء الزلال ، وحتى لا يفرش مساء الهجر ستارة الظلام ، فلا يقرءون آية شعاع شمس الوصال المضيئة من أوراق الليل والنهار ، فالثبات على حال واحد هو مكن صفات ذات الله ذي الجلال الذي لا مثيل له . شعر [ بيت ترجمته ]
إن الله هو الذي تكون ذاته بلا مثال * ولا تتغير مطلقا من حال إلى حال
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 331 | عبد الرزاق بيك الدنبلي / عبد الحفيظ يعقوب حجاب / محمد سيد ابو زيد