بواسطة النظرات والعلامات وبسبب ظهور الخسوف والكسوف قد لاحت حملات الجيوش وسفك الدماء والاضطرابات والفتن والمصائب والمحن في الدول المتعددة والتي صارت باعثة على حيرة عقول أولى الأبصار وأدهشت نفوسهم .
ومن جملة ذلك أن ملك روسيا صمم على العداوة مع ملك فرنسا بسبب صداقته ومحبته مع ملك إنجلترا ، ومنع التجار وأصحاب المعاملات من التردد على مملكة فرنسا والتجارة معها والاختلاط بهم ، وفي النهاية وقعت بينهما عدة معارك وقتل جمع كبير من الطرفين ، حيث إن شرح تلك الوقائع يطول ، ولا يليق بسياق هذا الكتاب ، وأيضا من تأثيرات النجوم الثوابت والكواكب السيارة في هذا العام ، انتشار المرض الوبائى والطاعون في أهالي إسلامبول فمن وضع أخبار جمع من التجار ، وحيث كان الاعتماد على حديثهم والعهدة على روايتهم ، أن ما يقرب من ستمائة وخمسين ألف شخص قد ودعوا الحياة وغسلوا أيديهم من الحياة الفانية ، وقد وقعت الاضطرابات والفتن والاعتداءات والتدخلات في الأقاليم الحدودية بأذربيجان أيضا التي كانت خاضعة للاحتلال الروسى ، وقد بسط الروس بساط الحيلة والخداع والتزوير ورفعوا غفلة راية التظاهر والتكبر .
أجل ، فلو يكن له مع معاونى الدولة الدائمين دولة النصر فلا تظهر لهم درجات الخبرة والعلم بالقدر وتعلم العدل ، ولو يصبح القرين صاحب الاقترانات الدائمة شاهد النصر ، فلا يستلزم في أي وقت قط حلاوة الغلبة على العدو بعد انحطاط الأمر في مذاق جهدهم وسعيهم ، بل يعتبرون الآمر دائما موفقا كالعادة ويعتقدونه مألوفا وموفقا بصورة رسمية ، فالمعهود في طبيعة إدارة ملكهم هي التوفيق مثل [ ص 293 ] الطبيعة الثانية ، وقد رووا أن العادة كالطبيعة الثانية حتى لا يغلب العطش ، فلا يعرفون قدر الماء الزلال ، وحتى لا يفرش مساء الهجر ستارة الظلام ، فلا يقرءون آية شعاع شمس الوصال المضيئة من أوراق الليل والنهار ، فالثبات على حال واحد هو مكن صفات ذات الله ذي الجلال الذي لا مثيل له . شعر [ بيت ترجمته ]
إن الله هو الذي تكون ذاته بلا مثال * ولا تتغير مطلقا من حال إلى حال