تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
معبر غير معروف كما لحق فرسان عدة من القراباغيين بالحراس المسلمين ، حيث قالوا لهم بأنهم رسل جعفر قلى خان ، وعطلوا الحراس حتى وصوله ، وعملوا بموجب التمهيد والخداع . وبالمصاحب لذلك الحال ، وصل الجنرال ، وأحاط فرسان القوزاق حول الحراس وأسروهم جميعا ، وساقوهم على عجل ، وفي وقت الصباح ، أرسلوا جيشا بالقرب من المعسكر ، وقد اعتقد جيش المسلمين كذلك وهو أن صادق خان قد رجع ، وعندما نظروا جيدا ، ظهرت راية جماعة روسيا ، ولم يجدوا مجالا لتسوية صفوفهم ، وقد لاح في الفكر استحالة تجمع الجيش ، وصعب الثبات والتحمل في مثل هذا الوقت ، فضغط النواب نائب السلطنة ، الذي كان الله مدده الذي لا مثيل له وحظه العالي المنتصر في المصائب ، بقدم الثبات والدوام ، وأصدر الأمر على الفور بقذف قذائف الهاونات والمدافع الصغيرة ، حتى يرجع الجمع ، الذي كان قد رحل إلى الصحراء بدوابه [ ص 296 ] ، إلى المعسكر بسبب تلك القذائف دون أن يدرك وقوع الحادثة وأتى حضرته بنفسه من خيمة الجلالة وسط الجند والمدفعية ، وقرع طبول الحرب ، وسوى صفوف الجند التي كانت متصلة بخيام المعسكر ، ولأنه لم يبق فاصل بين الجيشين ، فقد صدر الحكم بأن يرحل على استعجال كامل عليخان رئيس الجلادين الحرفيين والصناع وعمال المعسكر والسوقة والمسؤولين عن أحمال الجيش وعتاده إلى شكى ، ويحملهم بعيدا عن معركة الحرب والغوغاء . وقد تجرأ فرسان القوزاق بسبب قلة الفرسان المسلمين وفتحوا عنانهم ، فهجم النواب نائب السلطنة مع غلمانه الخواص ، وهزمهم من الهجمة الأولى ، ودخل وسط الجنود الروس ومدفعيتهم ، ولكن ما فائدة ذلك للروس ؟ ! فقد اشتعلت نيران المدافع والبنادق بسبب مشاهدة هذا الحال ، وقد طالت ألسنة نيران لهب المعركة كالرءوس . ولما كان المعلمون الإنجليز قد أبعدوا أنفسهم عن الأمر « 1 » ، فلم يجد المدفعيون المبتدئون الأذربيجانيون أيضا استقلالية في هذا الأمر ، ولم تكن معركة المدفعية طبقا لرغبة نائب السلطنة وأمنيته . وتحرك من تحت جواد السماء ، وأحكم ذيله ،
هامش
( 1 ) نلاحظ هنا موقف المعلمين الإنجليز الخاذل لجيش إيران فعند الضرورة أبعدوا أنفسهم عن المعركة ، وكما يقول المؤرخ ، وكأنهم كانوا يريدون الهزيمة لجيش إيران ، وهذا ما حدث بالفعل . ( المترجم )