تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
والأطراف فإنهم بعد أقل من يوم توجهوا بوجه الأمل إلى هذا الجانب ، فتوطن بعضهم في نخجوان وبعضهم في قراجه داغ . ومرة أخرى صار ذلك التهور وعدم الحزم لبير قلى خان على مخالفته للأمر والحكم غير ملائم لطبع نائب السلطنة ، فخاطب بير قلى خان وأمراء الجيش بغضب . ولما وصلت في تلك الأثناء عريضة أقا بك شيخ طائفة كولانى إلى نظر النواب نائب السلطنة وهي متضمنة ذلك وهو أن : جميع الطوائف التي في ناحية مسيحي قراباغ وتلك الضواحي والأطراف المتصلة بنخجوان تأمل في عناية الدولة القاهرة خوفا من هجوم وإغارة الجيش المنصور وإنهم صمموا على الرحيل إلى ناحية نخجوان ، ولكنه نظرا لتوقف الجنرال " خطاكوف " وجمع جنوده وفرسان مهد يقلى أقا حاكم قراباغ على مقربة ، فإنه عند رحيل الطائفة سوف تصل الإهانة الكاملة منهم ، فالمطلوب هو أن يعين القائد المقتدر مع فوج الفرسان وحملة البنادق الجرارة كمهاجمين ، وذلك حتى نصل دون ضرر وخوف جميعا إلى ظل الدولة الخالدة " فكلف نائب السلطنة أيضا بالخدمة المذكورة إلى مقرب الحضرة إسماعيل بك الدامغاني ومعه فرسان ومشاة ركاب أبواب جمعه . ومن المصادفات أنه في أثناء قدوم إسماعيل بك والجيش إلى وسط الطائفة ، رحل أقا بك إلى شوشى من أجل استغفال الجنرال [ ص 253 ] ومهدى قلى أقا وكشف ظنهما ، وكان يريد ضمنا أن يخلص جمعه من هناك . وكان سائر رؤساء طائفة كولانى قد تصوروا أن جميع الفرسان والمشاة قد قدموا من أجل الإغارة عليهم وسلب أموالهم ، فظهروا من طريق الجهل في مقام التمرد والعصيان . ولأن ذلك الطريق مشتمل على غابة بطول ما يقرب من أربعة فراسخ ، وحيث لم يكن ميسرا عبور أكثر من شخص واحد لعرض تلك الغابة ، فإن حملة بنادقهم كانوا قد أغلقوا طريق الجيش ووضعوا بناء الحرب والمعركة من خلفه . وعلى الرغم من اتصاف إسماعيل بك بقدرته على قتلهم وأسرهم ونهبهم ، ومع ملاحظة أن أقا بك دون شك ولا شبهة سيكون بصدد الخدمة والطاعة ، فقد اعتبر الحركة الشاذة للآخرين قائمة على الجهل ولم يظهر مطلقا في مقام المعتدى على النحو الذي لم يصل ضرر مطلقا إلى أحد من فرسان ومشاة أبواب جمعه ، وعاد جميع المحاربين بشجاعة . وبعد مشاهدة هذا الحال الزائد عن الحد
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 294 | عبد الرزاق بيك الدنبلي / عبد الحفيظ يعقوب حجاب / محمد سيد ابو زيد