تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الرجال المكلفين لنهر ارس وعلى الرغم من أن أغلبهم كان من المشاة وبناء على وفرة الاشتياق الذي كان عندهم لتأدية الواجب وبذل الروح ، فإنهم طووا مسافة ثمانية فراسخ وقت الذهاب وثمانية فراسخ وقت العودة ، وفي ظرف أربع وعشرين ساعة أخضعوها بالقوة والغلبة وسيطروا على قلعة برجشاط وهي المسماة ب " إله قيا " وهي محتوية على الغربان الكثيرة والغابات والجبال ، وكان أهالي برجشاط قد ألقوا أخشاب الأشجار على بعضها البعض في مضايق الطرق وذلك حتى لا يكون في الإمكان المرور والعبور من أطرافها وضواحيها ، وقد قتلوا الكثير من رجالها في أثناء المعركة ونهبوا جميع أموالها ، وصار أولادهم ونساؤهم أسرى الجيش الصائد للأسود ، ومرة أخرى وبمحض مرحمة جبلته ومروءة فطرته اشترى أسراهم من الجيش المنصور وردهم إليهم ، وأدى الإحسان والإنعام الكثير بشأن كل واحد من الرجال المكلفين الذين كانوا قد أصبحوا مصدرا لهذا النوع من الخدمة الصعبة ، ولظهور هذا النوع من المرحمة حضر أهالي [ قلعة برجشاط ] إلى قراجه داغ ، فصاروا موضع إحسانه وإنعامه اللامحدود . وفي الوقت نفسه ، كلف بير قلى خان القاجارى أيضا مع فوج فرسان ومشاة الركاب وفرسان طوائف قراجه داغ وذلك بأن يذهبوا إلى قراباغ ويكلفوا طائفة جبرئيللو على الرحيل ، وإذا ظهروا في صور التعلل يجعلوهم موضع النهب والإغارة . وحدث تهور لعقل بير قلى خان ؛ لأن طريق " تشناقتش " هو من أصعب جميع الطرق ، فقد هب بجرأة على خلاف [ ص 252 ] دستور النواب نائب السلطنة ، وتوجه من الطريق المذكور . ولما كان الأرامنة وسكان تلك المنطقة قد حملوا أموالهم إلى موضع آخر وقعدوا بأنفسهم على قارعة الطريق ، وسدوا الطرق بنوع من الأخشاب المتشابكة والأخشاب التي كانوا قد ألقوها فوق بعضها البعض ، وأعدوا خندقا بحيث يصعب العبور من ذلك الطريق على أية وجه . وكان بير قلى خان قد كلف حملة البنادق الإسترباديين أن يهجموا على خنادقهم وأن يتركوا هناك عددا من البنادق في كل خندق يخضعونه ، وأن يقوموا بالهجوم على خندق آخر ، ومن المصادفة أن قتل في أحد الخنادق شخصان من المشاهير الإستراباديين ، ومع أن حرارة الأرمن لم تتوقف ولم تستقر في تلك الضواحي