وبقي " طور مصوف " وجيش الروس ثلاث ساعات حتى الصباح ، وهجموا من الأطراف والجوانب ، ودخلوا مدينة آخسقه بالغلبة والقوة ، فبدأ أجا قلويان وصولى بك [ ص 244 ] وسائر الأبطال وشريف باشا والى ذلك المكان بالقتال والاشتباك ، وقد مرت ساعتان من النهار وتنور الحرب مشتعلة ويد المجاهدين مشتعلة باللعب بالبنادق ، وقد وصل الأمر إلى استعمال السيف والرمح فأصبح جيش المسلمين غريقا مع جيش روسيا .
وفي النهاية ، انهزم " طور مصوف " ومعه جيش الروس ، وسلك وادى العودة والإدبار ، وأخرجهم شريف باشا وجيش آخسقه من المدينة ، وردوهم على أعقابهم لمسافة فرسخ من المدينة ، وعلى التعاقب كان المدد يصل بسعى أمين باشا قائد العسكر من ولاية أرض الروم وقرى وضواحى تلك المناطق ، وتيقن الروس بعد يومين أو ثلاثة من هزيمتهم ، فعقدوا مجتمعين حزام الهجوم على أطراف وجوانب مدينة آخسقة ، وجلسوا بين الجانبين كحيوان السمندل وسط شعلة النار . والخلاصة ، أن جيش الروم فرق وبعثر جيش الروس عن بعضه بسبب ضرباته المتتالية بالسيف الحسام ومصائب قذائف المدفعية والبنادق ؛ إلى درجة أن سلسلة نظام الجيش الصائد للعدو قد تفسخت من بعضها ، وفقدوا معسكرهم وقت الهزيمة ، وقابلوا بعضهم على بعد أربعة فراسخ من آخسقه ، ولووا زمام العودة إلى الكرجستان محطمى الأسلحة ومفلوتى العنان .
وعرض شريف باشا كيفية الأحداث على بلاط نائب السلطنة ، فوهب إلى شريف باشا الخلاع الفاخرة من المخزن الخاص وإلى سائر أبطال ومجاهدى تلك الولاية وعلاوة على ذلك ، عطف على شريف باشا بالخنجر المرصع وأعطاه النصيب من الإسطبل الخاص الجواد السريع السير مع السرج المزين بالذهب .
129 - وفاة الوزير المعظم ميرزا محمد حسن في الثاني من شهر محرم الحرام :
فقد مرض لعدة أشهر الوزير المعظم وصاحب المقصد الطيب المفخم ميرزا محمد حسن ، الذي كان قد وجد شرف الامتياز والافتخار في هذا العام بين أقرانه وأمثاله