وفقدان التبن والعلف وتعذر ازدحام الجيش في البلاط ، فلم تلتزم عدة جيوش ركاب نائب السلطنة المنتسب للنصر ، وحيث عرض من أحد الأطراف فجأة أن : " غراف كدويتش ، وهو من بين جملة وزراء دولة روسيا وأهمهم مكانة وخبرة ومجربا في برودة وحرارة العهد ، قد كلف بقيادة جيش روسيا بدلا من " سيسيانلو " المعروف بإيشبخدر ، وقد حضر إلى تفليس من " قزلار " مع فوج من الروس ، وفي فكره اضطراب وتخريب إيروان وأحمد خان الحاكم العسكري الجديد لإيروان بسبب هجوم أفواج الأمراض الأخذة بخناق الموت ، ومرض الجيش أيضا ، الذي كان أعيد تجديده لحراسة القلعة ، بسبب تلوث الهواء وعفونته ، كما أصبح أهالي ذلك المكان قرناء الاضطراب والفوضى بسبب هذه الحادثة .
وعرض من أحد النواحي بأن روس قراباغ قدموا إلى " ناتف " وأصبحوا مستعدين للمعركة مع أبي الفتح خان وطوائف تلك الناحية ، وبأن باشوات قارص وبايزيد وضعوا بناء الوفاق الكامل مع الروس ، وفكروا في إغواء طائفتى سبيكى وزيلان وهما من جملة طوائف إيروان .
فتوكل ولى العهد على الألطاف الإلهية ، وتوسل بباطن حضرة ملجأ الرسالة [ النبي ] واعتمد [ ص 176 ] على قوة طالع نصرة المطالع للحضرة العلية السلطانية ، ولم يركن غبار الملل والحزن على ذيل شوكته وإجلاله بسبب تغيرات عالم الكون والفساد ، فكلف حسين خان القائد القاجارى ، مع فوج من المشاة والفرسان المتطوعين بولاية وقيادة إيروان وبتنظيم أمر ذلك الإقليم ، وأوكل إليه تدبير أمر باشوات قارص وبايزيد ، وإحضار أحمد خان الذي كان في تلك الحالة مريضا ، وكلف بير قلى خان بإعانة ومساعدة مصطفى خان حاكم طالش ، وقرر لجمع تحت قيادة غلام من غلمان الديوان لإمداد ومعاونة أبو الفتح خان . وبقدوم حسين خان ، أغلق ( غراف ) كدويتش أساسا كان قد فتحه في فجوة إيروان ، ورجع البولكونيك بمجرد قدوم بير قلى خان إلى بداية صحراء موغان وبمجرد استماعه لهذا الخبر ، وتأخر عدة أيام في " شيروان " ومنها عاد دون توقف إلى كنجه ، وسلك روس ناتف برأسهم إلى طريق قلعة بناه آباد بسبب قدوم الجمع المكلف لدى أبى الفتح خان ، وبعد تعيين بير قلى خان عزم على الرجوع روس شكى أيضا الذين كانوا قد ذهبوا إلى رأس جاروتله بعد مقدمة هزيمة سليم خان .
ولما كان طريق آوار وجان كتاى في تلك الأثناء مسدودا بسبب كثرة البرد والجليد ، فلم يكن للكزية وأعوان وأنصار سليم خان ، الذين كانوا جميعهم متوقفين في " جار " ، القدرة على
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 227
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٢٢٧